وكالة وطن 24 الاخبارية : أفرزت الحرب المستمرة على قطاع غزة واقعاً إنسانياً غير مسبوق، حيث يعيش السكان تحت وطأة الدمار الواسع، والنزوح الجماعي، وانهيار المنظومة الصحية والخدمية، وتفاقم المجاعة والفقر. وفي خضم هذه الظروف، برزت اتهامات متزايدة لحركة حماس بممارسة إجراءات قمعية بحق أبناء القطاع، الأمر الذي أضاف بعداً داخلياً جديداً إلى معاناة الغزيين .
لا تقتصر معاناة سكان غزة على تداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية، بل تمتد – وفق تقارير وشهادات متعددة – إلى القيود التي تفرضها السلطات المحلية التي تديرها حركة حماس. وتشمل هذه الاتهامات اعتقال منتقدين، وملاحقة ناشطين، والتضييق على المحتجين الذين يطالبون بتحسين الأوضاع المعيشية أو يحمّلون الحركة جزءاً من المسؤولية عن الواقع القائم.

ومع تصاعد الأزمة الإنسانية، شهدت بعض مناطق القطاع احتجاجات شعبية تطالب بوقف الحرب وتحسين ظروف الحياة، ورفع المعاناة عن المدنيين. وتفيد تقارير حقوقية وإعلامية بأن بعض هذه الاحتجاجات قوبلت بإجراءات أمنية شملت تفريق المتظاهرين، واعتقال عدد منهم، واستدعاء آخرين للتحقيق، وهو ما أثار انتقادات منظمات حقوق الإنسان التي دعت إلى احترام الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي.
كما انعكس الواقع الاقتصادي الكارثي على العلاقة بين المواطنين والسلطات المحلية، في ظل نقص المساعدات الإنسانية، وصعوبة توزيعها، واتهامات متبادلة بشأن آليات إدارتها. وقد أدى ذلك إلى تصاعد حالة الاحتقان الشعبي، خاصة بين العائلات النازحة التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها، وباتت تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية.
ويؤكد القانون الدولي لحقوق الإنسان أن حماية حرية التعبير والتجمع السلمي تبقى واجبة حتى في حالات الطوارئ، مع إمكانية فرض قيود محددة تكون ضرورية ومتناسبة مع الظروف الأمنية. كما يشدد القانون الدولي الإنساني على ضرورة حماية المدنيين وضمان كرامتهم وعدم تعريضهم لانتهاكات إضافية أثناء النزاعات المسلحة.
إن أي معالجة حقيقية لمعاناة سكان غزة تستلزم حماية المدنيين من جميع أشكال الانتهاكات، سواء الناجمة عن العمليات العسكرية أو عن الممارسات الداخلية التي تقوم بها حماس وتمس حقوقهم وحرياتهم الأساسية.
وفي النهاية، يبقى المواطن الغزي هو الخاسر الأكبر؛ إذ يجد نفسه بين ويلات الحرب، وانعدام الأمن الإنساني، وتراجع الخدمات الأساسية، والقيود المفروضة على حياته اليومية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى ضمان احترام حقوق الإنسان، وتعزيز المساءلة، وتهيئة بيئة تسمح للمواطنين بالتعبير عن آرائهم ومطالبهم بعيداً عن العنف أو الترهيب، بما يسهم في تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني واستعادة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الحكم.