خليَّة يقودها سجين لبناني تنشط لتمويل «داعش» في سوريا

وكالة وطن 24 الاخبارية 28-7-2026 وجّه الأمن اللبناني ضربة استباقية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تمثلت بتوقيف خليّة كانت تنشط ما بين لبنان وسوريا، وتعمل على جمع الأموال لصالح التنظيم وإنجاح مهامه في تنفيذ أعمال إرهابية في الداخل السوري.

وأوضح مصدر قضائي لبناني بارز أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي «أوقفت أربعة من أعضاء الشبكة على الأرضي اللبنانية».

وقال إن الشعبة «تمكنت من تفكيك الخليّة التي كانت تخطط للقيام بأعمال أمنية في سوريا».

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن خيوط القضية «تكشّفت بصورة غير متوقعة، إثر توقيف شاب أقدم على سرقة مبلغ 400 ألف دولار أميركي من خزنة والده، وفي أثناء التحقيق معه، تبين أن الأموال التي استولى عليها لم تُصرف على حاجاته الشخصية، بل حُولت إلى سوريا لصالح تنظيم (داعش) في سوريا، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع التحقيقات لكشف الجهات التي تقف خلف عملية التمويل».

رئيس الشبكة سجين لبناني

الجانب الأخطر في العملية، ما كشفت عنه التحقيقات الأولية، التي بيّنت أن رئيس الشبكة هو سجين لبناني يقبع في سجن القبّة في طرابلس، وكان يدير الشبكة من خلف القضبان. ولفت المصدر إلى أن اعترافات الشاب الموقوف أظهرت أن الأخير «لم يتصرّف بصورة فردية، بل يعمل ضمن خلية تتألف من أربعة أشخاص هم نزلاء في سجن القبة في طرابلس جميعهم لبنانيون، ويديرهم السجين عبد الرحمن بازرباشي، الذي ينفّذ ثلاثة أحكام سابقة كلها تدينه بالانتماء إلى التنظيم الإرهابي، وكان ينسق مع عناصر التنظيم داخل سوريا، ويتولّى مع رفاقه تأمين الاحتياجات اللازمة للتنظيم لمتابعة أنشطته، بما يخدم تنفيذ عمليات إرهابية داخل الأراضي السورية».

وتندرج هذه العملية، وفق تعبير المصدر القضائي، في إطار سياسة الأمن الاستباقي التي تعتمدها المؤسسات الأمنية اللبنانية منذ سنوات لملاحقة الخلايا المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية، ورصد تحركاتها، ومراقبة شبكات التمويل والاتصالات التي تعتمدها، قبل أن تتمكن من الانتقال إلى مرحلة التخطيط والتنفيذ. ويشير إلى أن الأجهزة المختصة «كثفت خلال الأشهر الماضية عمليات الرصد والمتابعة الاستخبارية، في ضوء معلومات عن محاولات بعض التنظيمات المتطرفة إعادة تنشيط قنوات التواصل بين لبنان وسوريا، مستفيدة من الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة، وهو ما استوجب تعزيز الرقابة على الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بهذه التنظيمات، سواء داخل السجون أو خارجها».

التحقيقات مستمرة

ولا تزال التحقيقات الأولية في مراحلها الأولى، وأفاد المصدر القضائي، بأنه «إثر اكتمال كل المعطيات، سيقوم لبنان بإطلاع السلطات السورية على كلّ المعلومات، في إطار التعاون بين البلدين في كشف هويات عناصر التنظيم في سوريا الذين نسّقت معهم الخلية اللبنانية وأمنت لهم الأموال».

وقال: «لا يزال المحققون يعملون على تحليل الاتصالات والبيانات المالية المرتبطة بالموقوفين، لتحديد حجم الشبكة وما إذا كانت تمتلك امتدادات إضافية داخل لبنان أو خارجه»، كاشفاً عن أنه «بالإضافة إلى الموقوفين الأربعة، تم تحديد هويتَي شخصين لبنانيين آخرين تمكنا من الهرب إلى الخارج فور توقيف رفيقهما الذي سرق خزنة والده».

وتعكس القضية حجم التحدي الأمني الذي يواجه لبنان، والتهديدات الذي تمثلها التنظيمات المتطرفة. وبرأي المصدر القضائي، فإن «أعمال الخلايا التابعة لتنظيم (داعش) باتت عابرة للحدود، وعادت لتنشط بقوّة لإعادة بناء قدراتها»، متحدثاً عن «ضرورة رفع وتيرة التنسيق بين لبنان وسوريا، وبين الأجهزة اللبنانية ودولٍ أخرى في المنطقة لمنع أي محاولة لإحياء البنية التنظيمية لـ(داعش)، وبالدرجة الأولى قطع الطريق عليها لاستغلال الأراضي اللبنانية كنقطة عبور أو تمويل أو انطلاق لأي نشاط إرهابي».

المصدر : الشرق الاوسط

قد يعجبك ايضا