وكالة وطن 24 الاخبارية

باسم برهوم- كل ما نسمعه أو نقرأه عن تفاهمات حماس مع حكومة نتنياهو اليمينية هو عبارة عن تسريبات إسرائيلية، أو تلميحات من حماس ذاتها دون أن يعرف أحد ما هي تفاصيل هذه التفاهمات والهدنة طويلة الأجل. والمعروف أن لدى حماس قنوات مباشرة وغير مباشرة مع تل ابيب وعبر وسطاء اقليميين ودوليين، وبالرغم من أن الجميع يعلم ذلك، إلا أن حماس تصر على السرية ولا تفصح عما توصلت إليه مع إسرائيل. 

حماس تدعي الطهارة وأنها لا تفاوض ولا توقع اتفاقا مع إسرائيل يمس بأرض فلسطين باعتبارها وقفا إسلاميا كما تقول، وتدعي أنها حركة مقاومة ولا تؤمن بالسلام مع اسرائيل. الواقع هو عكس ذلك تماما. إن السرية التي تصر عليها حماس تنبع أساسا من كونها متورطة في مخطط من شأنه تدمير المشروع الوطني، ويمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وهو ذات الهدف الذي يعلن نتنياهو أنه يعمل على تحقيقه عبر إبقاء الانقسام وعدم إعادته للسلطة الشرعية للشعب الفلسطيني وفصل قطاع غزة عن الضفة.

سرية حماس تنبع من أنها تنفذ صفقة القرن، وتؤدي الدور المنوط بها في منع إعادة الوحدة الفلسطينية والمضي قدما بمشروع دويلة غزة. كما ينبع إصرار حماس على السرية بأنها تقوم بسرقة التمثيل الوطني الشرعي وتعمل على تكريس نفسها بديلا حتى لو كان هذا التكريس على حساب الثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية، ولو كان لديها تفويض شعبي ووطني لإجراء هذه المفاوضات لكانت غير مضطرة للتكتم والسرية.

ما الذي تفاوض عليه؟ وكيف سيؤثر سلبيا على القضية الفلسطينية؟


قبل الإجابة عن هذا السؤال علينا أن نسأل أنفسنا لماذا قامت حماس بانقلاب عام 2007 في قطاع غزة، ولماذا تصر على الاستمرار بالانقسام وبالانفراد في حكم القطاع رغم كل اتفاقيات المصالحة؟ لماذا تفضل حماس الوصول إلى هدنة طويلة الأمد، وإلى تفاهمات مع اسرائيل ولا تتقدم خطوة اتجاه المصالحة وإنهاء الانقسام والذي من شأنه أن ينهي الحصار على قطاع غزة؟ الجواب أن محرك حماس ليس محركا وطنيا فلسطينيا وإنما هو محرك جماعة الاخوان المسلمين ولا يعمل إلا بما يخدم الجماعة وحلفها الإقليمي. محرك حماس أن تكون بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية ليس بهدف خدمة المصلحة الوطنية أو أن المنظمة بحاجة إلى الاصلاح وإنما بهدف الامساك بالقرار الوطني الفلسطيني والقضية الفلسطينية وتكريسها لخدمة الجماعة في سياق مشروعها الكبير للسيطرة على المنطقة، وأن هذه السيطرة لن تمر إلا عبر إجراء صفقة مع الصهيونية العالمية، واسرائيل وحماس هما أحد الجسور لتحقيق ذلك.


إننا، وأقصد الشعب الفلسطيني، أمام حالة هي في غاية الخطورة تتمثل بما تسعى حماس إلى تحقيقه من مفاوضاتها السرية مع نتنياهو، إننا لا يمكن أن نوجه اللوم للوكلاء الاقليميين والدوليين المنخرطين المتبرعين والمستفيدين من قنوات التفاوض الحمساوية مع نتنياهو، وإنما نلوم حماس المنخرطة بصفقة القرن مقابل تسويق نفسها وتسويق الجماعة.