وكالة وطن 24 الاخبارية

في مدينة مونتبيلييه جنوب فرنسا، ما تزال المباني التاريخية لكلية الطب شاهدة على الإشعاع العلمي للمدينة الذي انطلق منذ ثمانية قرون خلت. الكلية الأقدم في العالم تمت إعادة تأهيلها وتزويدها بأحدث الوسائل التكنولوجية المتوفرة. 

أمام المبنى الضخم والجذاب الذي يضم مقر كلية الطب، والواقع في قلب المدينة، يقف عدد من السياح لالتقاط الصور. يعود تأسيس المبنى لعام 1365 أيام حرب المائة يوم بين فرنسا وبريطانيا وما زال يستقبل عددا من الطلاب، وهي جزء من جامعة مونتبيلييه التي أنشئت 1220 وتحتفل هذه السنة بذكرى مرور 800 سنة من تاريخها كأقدم كلية للطب في العالم على الإطلاق.

داخل المبنى الأثري يشرف جيرالد شانك أستاذ التخدير والإنعاش والأمين العام للجنة تخليد الذكرى 800 لإنشاء الكلية. ولهذا الغرض يستقبل مختلف أنواع الزائرين ويرافقهم في رحلة اكتشاف المكان ويحكي لهم تاريخ الكلية الأعرق.

ويقول شانك إن الكلية ما تزال تقدم عددا من الدروس في المبنى القديم رغم أنها قررت نقل أغلب قاعات التدريس للمركب الجامعي الجديد، مضيفا أن الجزء التاريخي يستهوي الطلاب حيث تتم مناقشة أطاريحهم داخله. البروفيسور جيرالد شانك مولع بالتاريخ وقضى معظم حياته داخل الكلية كطالب أولا ثم كأستاذ بعد ذلك ولذا فهو يعرف جميع الأسرار التاريخية للمكان تقريباً.

ويروي البروفيسور شانك أن إنشاء الجامعة جاء في مرحلة تاريخية كان فيها ميناء مدينة لات أكثر موانئ المتوسط نشاطا. وخلال هذه الفترة لم يكن للجامعة مقر وكان الطلاب يتلقون التعليم لدى الأستاذة.

بيد أن كلية الطب بجامعة مونتبيلييه ليست فقط متحفا تاريخيا مليئا بالأسرار، إذ تكيفت الجامعة مع الثورة التكنولوجية المعاصرة. فقد تم افتتاح المركب الجامعي الجديد Arnaud de Villeneuve عام 2017 وهو مكون من مبنى حديث على مساحة 12,500 متر مربع يضم أحدث التجهيزات ويستقبل آلاف الطلاب بشكل يومي.

أمام المبنى الجديد يقف كريستوف بونيل وهو طبيب خمسيني في مستشفى مونتبيلييه الجامعي يتولى المشاريع الطبية المبتكرة. يتحدث عن المبنى قائلا إنه يمثل مركز العمليات بالنسبة لمهنيي الصحة في المدينة. يقع المبنى في موقع مثالي بالقرب من أكبر مستشفيين في المدينة وهو مجاور لجميع المراكز البحثية.

 يتوفر المركب على أحدث التجهيزات وغرفة للمحاكاة ومجسمات بشرية مزودة بنظام لتدفق الدم عن بعد مخصصة للتطبيق.

وتجمع الكلية بين التاريخ والحاضر، ففي الوقت الذي تقوم فيه وزيرة الصحة آنييس بوزان بتنفيذ إصلاحات في قطاع دراسة الطب، يؤكد عميد الجامعة ميشيل موندين أن الجامعة تشهد إصلاحات وتطويرا مستمرا منذ 800 سنة. ويضيف العميد أن الجامعة تمتاز بميزة استثنائية فهي الأقدم لكنها الأحدث أيضاً من حيث التجهيزات.

وبالإضافة للكلية، تعرف مدينة مونتبيلييه بأنها رائدة في الابتكار في مجال الطب، حيث يعمل نصف رواد الأعمال في القطاع الطبي وهو ورقة رابحة تسعى البلدية للتركيز عليها خلال حفل الذكرى الثمانمائة لإنشاء الجامعة.

وتقول مساعدة رئيس بلدية مونتبيلييه شانتال ماريون: “طوال العام سيتم تنظيم أنشطة تخليدية بينها معارض في المتاحف وزيارات للجامعة ومؤتمرات”.