وكالة وطن 24 الاخبارية

عاموس هرئيل/ هآرتس

يرجع سبب الضربة المتجددة للبالونات المفخخة، التي يتم إطلاقها من قطاع غزة إلى سماء النقب، إلى الخلاف بين مصر وقيادة حماس في قطاع غزة. ووفقًا لتفسيرات الجيش الإسرائيلي، فقد تم انتهاك الهدوء النسبي على حدود غزة – دون مظاهرات عنيفة، وإطلاق عدد قليل من الصواريخ – نتيجة للتوتر الذي اندلع بين القاهرة وحماس. يخضع سفر مسؤولي حماس من قطاع غزة إلى الخارج لموافقة مفصلة من المخابرات المصرية، لأن المخرج الوحيد لهم هو عبر معبر رفح. وكان إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، على دراية بالحساسية المصرية تجاه الإيرانيين وتعهد بأن رحلته الإقليمية لن تشمل طهران وستركز على محطات مثل قطر وتركيا لجمع الأموال لمنظمته.

لكن بعد ذلك، في 3 يناير، اغتالت الولايات المتحدة الجنرال الإيراني قاسم سليماني في بغداد، فهرع هنية لحضور جنازة سليماني في طهران وأثار غضب المصريين، الذين لم يروا مبررًا لانتهاك التزامه لهم. وردت القاهرة بفرض قيود على تصدير الغاز المصري إلى غزة وإغلاق معبر رفح لبضعة أيام وإدارة كتف باردة لحماس.

وفي الوقت نفسه، تطور لدى حماس استياء من وتيرة تنفيذ التسهيلات الاقتصادية في قطاع غزة من قبل إسرائيل. وردت حماس، وفقًا لطريقتها المقدسة، بإطلاق العنان للنشاط العنيف. وهذه المرة لم يكن الأمر بواسطة الغمز للجهاد الإسلامي أو التغاضي عن أنشطة الفصائل الأصغر التي تصفها إسرائيل بأنها "مارقة". من الواضح أن نشطاء حماس مسؤولون عن البالونات المفخخة، التي انجرف أحدها بطريقة ما إلى أشدود الأسبوع الماضي. إسرائيل أيضاً لا تخفي ذلك – ولا تستتر هذه المرة وراء التفسير بأن المقصود جهات مارقة. هدف حماس مزدوج: إقناع المصريين بالعودة إلى مهمة الوساطة مع إسرائيل والسماح بحرية حركة البضائع والأشخاص عبر رفح؛ وحث إسرائيل على مواصلة التقدم في تنفيذ الإيماءات.

ربما تحدد حماس نقاط الضعف الإسرائيلية هذا الأسبوع، وهي ما نسمح لها بتصعيد الضغط. إذ سيصل أكثر من 40 رئيس دولة، بمن فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى إسرائيل، يوم غد الأربعاء، لحضور مراسم الذكرى ألـ 75 لتحرير معسكر الموت في أوشفيتس. بالنسبة لحماس، هذه هي الظروف التي تخاف فيها إسرائيل من استخدام القوة في قطاع غزة، خوفًا من أن يطغى التصعيد الأمني على الأحداث الرسمية.

في الجهاز الأمني يحذرون حماس من أن المنظمة تشد الحبل أكثر من اللزوم وقد تدفع الثمن. ويذكرون في الجهاز الأمني بأن الفلسطينيين أخطأوا بالفعل في تحليل درجة الصبر الإسرائيلي ومسألة المخاطر التي يمكن لإسرائيل تحملها، حين واصلوا إطلاق صواريخ الجهاد الإسلامي في أوائل نوفمبر. لقد أدى الحكم الخاطئ إلى اغتيال المسؤول الكبير في الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، بهاء أبو العطا، وشن عملية "الحزام الأسود".

لكن استخدام حماس للعنف بشكل تظاهري، وإن كان محدودًا، لا يغير، في الوقت الحالي، من تقييم المخابرات بأن المنظمة اختارت طريق التسوية. إن الخطوات التي اتخذتها المنظمة – إلغاء مظاهرات يوم الجمعة (على الأقل حتى نهاية شهر مارس)، وإيقاف أعمال الشغب الليلية، ووقف استخدام البالونات والطائرات الورقية الحارقة (حتى الأسبوع الماضي) – تشهد وفق تقييم شعبة الاستخبارات، على توجه حماس نحو التسوية. وحتى قبل قرار وقف المظاهرات، تم تقليص عدد المشاركين فيها إلى جانب تقليص ظواهر العنف. وقال قائد كتيبة يخدم في لواء غزة، إنه طُلب من القناصين في كتيبته بفتح النيران الحية مرتين فقط خلال المظاهرات التي أقيمت على طول السياج بين نوفمبر وديسمبر.

في هذه الأثناء، يبدو أن إعادة ترميم البنية التحتية في قطاع غزة وتحسين الظروف المعيشية هناك، بالنظر إلى وضعها السيئ، يعتبر أكثر أهمية لحماس من الحاجة للحفاظ على نار الصراع ضد إسرائيل. لقد ناقش مجلس الوزراء الإسرائيلي مرتين الوضع في قطاع غزة، في وقت سابق من هذا الشهر. ولم يتم اتخاذ قرارات ملزمة، لكن السياسة بقيت قائمة – مواصلة التسهيلات مقابل استمرار الهدوء. هناك عائقان رئيسيان أمام تقدم التسوية: على المدى القريب، وتيرة التسهيلات الإسرائيلية لا تتناسب مع حجم التوقعات الفلسطينية. وعلى المدى الأطول، لن تكون إسرائيل قادرة على إزالة الحصار بالكامل عن قطاع غزة دون إحراز تقدم في قضية الأسرى والمفقودين، لكن الحد الأدنى من المطالب التي تطرحها حماس في هذه المسألة، لا يزال بعيدًا عن أقصى ما تبدي إسرائيل استعدادها لتقديمه من تنازلات.

ومع ذلك، تم بالفعل تسجيل بعض التحسين للأوضاع في القطاع. فقد تم توسيع مساحة الصيد إلى 15 ميلاً من الشاطئ، وهو الحد الأقصى للمعدل منذ أيام أوسلو؛ وزادت إسرائيل من عدد تصاريح العمل للتجار من غزة (في الحقيقة، للعمال بشكل أساسي) في أراضيها؛ وازداد متوسط إمدادات الطاقة اليومية وبدأت أعمال البنية التحتية للمشاريع الكبرى، بما في ذلك خط كهرباء جديد في القطاع ومستشفى ميداني أمريكي سيتم تشغيله بالقرب من حاجز إيرز.

يدعم الجيش الإسرائيلي بقوة الزيادة الكبيرة في عدد العمال الذين سيسمح لهم بدخول إسرائيل. هناك يتحدثون عن آلاف من العمال الآخرين الذين سيتلقون تصاريح تدريجية بعد الفحص الأمني. ويميل المستوى السياسي إلى اعتماد الاقتراح. كما خفف جهاز الشاباك من معارضته إلى حد ما. يمكن أن يتم التوصل إلى اتفاق على دخول عدة آلاف أخرى من العمال في العام المقبل إذا عاد الهدوء إلى المنطقة.

في الوقت الحالي، يسود بعض التوتر بسبب البالونات المفخخة، لكن الرد الإسرائيلي لا يزال معتدلاً. ويتعلق ذلك بالظروف العامة – الأولوية التي توليها الحكومة للتوتر مع إيران وحزب الله على الجبهة الشمالية ودعم محاولات التسوية في الجنوب. وسائل الإعلام الإسرائيلية، وبشكل محق بعض الشيء، توفر منصة لكل حالة قلق أو غضب بين سكان غلاف غزة، كلما تجددت الإنذارات. ولكن في الوقت نفسه، تضمن الإجراءات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة، بما في ذلك المزايا الضريبية المتعددة.