وكالة وطن 24 الاخبارية

عُلا موقدي 

تحولت الأعمال الخيرية في السنوات الأخيرة بمحافظة سلفيت من عمل أهلي روتيني ضمن نطاق البلدة الواحدة، أو خلال شهر رمضان فقط، إلى عمل جماعي سريع بمنهجية موحدة يشمل كافة أرجاء المحافظة، تتكاتف بها المؤسسات الرسمية والأهلية وفاعلو الخير معاَ.

وتمثلت هذه الأعمال في ترميم المنازل، وافتتاح المشاريع الاقتصادية، وتسليم كراسٍ كهربائية، وتوسعة مستشفى الشهيد ياسر عرفات.

في ديسمبر 2019، أطلقت محافظة سلفيت صندوق التكافل الخيري، لزيادة عدد المستفيدين، يُعنى بتقديم المنح للطلبة الجامعيين، وترميم منازل العائلات الميسورة، وتمويل مشاريع التمكين للعائلات المحتاجة، انطلاقاً من المسؤولية الوطنية المجتمعية امام فئات الشعب المختلفة.

وصلت تبرعات اليوم الأول لإطلاق الصندوق أكثر من مليون دولار، قدم فيها الرئيس أبو مازن 50 ألف دولار لصندوق سلفيت واشتراكاً سنوياً بمبلغ خمسة الاف دولار، إضافة للمساهمات السنوية من الرئاسة والحكومة، كما قدمت مؤسسات أمنية ورسمية وأهلية، وقوى وطنية، ورجال أعمال، وقطاع خاص، وأطفال، ونساء، تبرعاتها بنسب متفاوتة.

قبل عدة أيام، أقر مجلس ادارة الصندوق 40 منحة دراسية لطلبة جامعيين غير مقتدرين يدرسون في جامعة القدس المفتوحة- فرع سلفيت وينحدرون من أسر معدومة اقتصادياً بالمحافظة.

واحدة من هذه الحالات تعود لشقيقين من إحدى بلدات غرب سلفيت، يعانيان من مرض وراثي "ضمور في العضلات"، تسبب لهم بمشاكل صحية مضاعفة، بينما يذهب أحدهم إلى الجامعة على كرسيه المتحرك، يعاني الآخر من صعوبة شديدة بالحركة وتم بتر يده نتيجة اصابته بالسرطان.

نتيجة الوضع الصحي والظروف المادية، يذهب الشقيقان إلى الجامعة في وقت الامتحانات فقط، وعلى الرغم من ذلك فهما متميزان، ويدرسان قدر المستطاع، ورؤيتهما للمستقبل أن لا حياة بلا علم وتعلم.

محافظ سلفيت، عبدالله كميل": جاء هذا الصندوق، نتاج احتياجات لمسناها في المحافظة، تتعلق بحقوق اساسية للمواطنين من أجل حياة كريمة، وأهمها التعليم، والمسكن في منزل لائق، وإيجاد فرص عمل وتطوير مشاريع تنموية خاصة.

وأضاف، هناك عدد كبير من الطلبة المحتاجين، والذين قد تتوقف مسيرتهم التعليمية نتيجة عدم مقدرة عائلاتهم من دفع المستحقات المالية، وبالتالي يؤثر على المجتمع وخسرانه لفئة متعلمة ذات إمكانيات هائلة، ويُعنى الصندوق بإعادة تأهيل منازل المواطنين، وترميمها حتى تُصبح لائقة للسكن، وسيساهم في دعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة.

يقوم مبدأ عمل الصندوق على عدالة التوزيع والنزاهة والشفافية، وسيتم اعتماد آلية محددة من أجل تقديم المبالغ المالية، سواء في إطار القرض الحسن بدون فوائد، أو المنح بنسب معينة، يعتمد بحسب الحالة وما تقرره اللجنة المختصة.

وذكر كميل: لا يمكن تقديم أي مبلغ من المال في اطار أي من المسارات الثلاثة الا بعد التحقيق أن هذه الحالة بحاجة فعلاً، بناء على طريقة منظمة ودقيقة فيها ضمان أن تسير الأمور بعقلية المؤسسة والعدالة، واعطاء الأولوية للنهوض وتحسين ظروف الأسر المحتاجة قدر المستطاع.

وبيّن: "هذا من شأنه أن يخلق حالة من الثقة بين المواطن ولجنة الصندوق والمتبرعين."

بدأت لجنة الصندوق باستقبال الطلبات من خلال توجه المواطنين لدار المحافظة وتعبئة الاستمارات الخاصة، ثم سيتم البحث من خلال باحثين اجتماعيين ميدانيين، ودراسة الحالات بشكل دقيق، ثم يتم تحويل الملف إلى لجنة متخصصة، وبعد ذلك إلى مجلس الإدارة الذي يقوم بدوره باتخاذ القرار المناسب، وفي حال الموافقة يتم التنفيذ عبر اللجنة المالية المكونة من أمين سر، وأمين الصندوق، والمحافظ بدوره كرئيس اللجنة المالية.

وعن رأي أهل الفقه والإسلام للصندوق، قال الشيخ جميل جمعة: إن أموال الزكاة والصدقات التي تجبى هي أمانة من قبل المؤتمنين عليها، ما يستدعي ضرورة الانتباه إلى كيفية انفاقها وتوزيعها بحسب شريعة الله، وعليه ينبغي على الصندوق تخصيص أموال الزكاة لمستحقيها وتمليكهم إياها، أما أموال الصدقات الأخرى غير الزكاة فيمكن صرفها للمستفيدين دون تمليكهم إياها، داعياً المقتدرين إلى التصدق لصالح الصندوق.