وكالة وطن 24 الاخبارية عاشت موريتانيا الثلاثاء أول أيامها دون الصحف الورقية التي أعلن عن توقفها بسبب مشاكل الطباعة.
وتواجه الصحف الورقية منذ سنوات تهديدا بالنشر الإلكتروني السهل المتوفر على الهواتف وعلى الحواسيب والألواح المحمولة.
وإذا كان هذا الاختفاء لا يعني كثيرا، الشباب الذين يعيشون حياتهم منكبين على الجوالات، فإن اختفاء الصحف الورقية قد أثر على جيل الكهول الذين اعتادوا الجلوس في المقاهي وهم يحتسون قهوتهم ويتصفحون بنظاراتهم الطبية السميكة صحفا تعودوا عليها منذ عقود.
واختفت الصحف الورقية الموريتانية، الثلاثاء إثر بيان أبلغ فيه تجمع الصحافة الموريتانية “جميع القراء بقرار التوقف عن الظهور، إلى غاية التسوية النهائية لمشكلة الطباعة”.
وأضاف التجمع شارحا أسباب قرار التوقف “إزاء الإرادة السيئة التي أبدتها اللجنة المكلفة بتوزيع صندوق دعم الصحافة للعام 2019، التي وبعد مرور أزيد من شهر على انتهاء عملها، لم توقع بعد اتفاقا مع المطبعة الوطنية، قرر تجمع الصحافة الموريتانية أن يطلع الرأي العام على ما حصل”.
“فبعد الدعوات المتكررة لأعضاء هذه اللجنة، وتعبئتهم حول المشاكل الكبيرة التي تواجه الصحافة المكتوبة، والتي لم تحصل إلا على أقل نصيب من الصندوق، يضيف البيان، لاحظ تجمع الصحافة الموريتانية بكل أسف أن اللجنة بصدد اللعب على مسألة الوقت، من أجل أن يتم استخدام هذا المبلغ القليل جدا المخصص للمساهمة في الحد من تكاليف طباعة الصحف، في أغراض أخرى”.
وتابع التجمع بيانه قائلا “إن بعض أعضاء اللجنة يعارضون وبشكل علني دفع المبلغ للمطبعة الوطنية، ويزيدون من وضع العراقيل، رغم أن مداولات لذات اللجنة خصصت المبلغ لطباعة الصحف”.
وأضاف البيان “إن تجمع الصحافة الموريتانية يطالب السلطات التدخل بسرعة، من أجل تلافي تبديد هذا المبلغ”.
وتخصص الحكومة الموريتانية سنويا مبلغ 200 مليون أوقية (500 ألف أورو)، لدعم الصحافة يتنافس عليه الإعلام بكافة أوجهه الالكتروني والورقي والسمعي البصري.
وفيما شهدت الصحف الورقية تراجعا كبيرا منذ سنوات، حظيت المواقع الإلكترونية بمقروئية واستقطبت العديد من المهتمين بمتابعة الأحداث، وباتت بعض المواقع المصدر الأول للخبر لدى أغلبية الناس.
وتعود معاناة الصحافة الورقية في موريتانيا إلى عوامل متعددة، من بينها ما يعبر عنه بـ”انفجار الوسائط الاتصالية وسيادة الوسيط الإلكتروني بخصائصه الانسيابية والتفاعلية”.
وتعاني الصحافة الورقية الموريتانية إلى جانب ذلك مشاكل بنيوية، من أهمها “هشاشة المقاولات الصحفية، وغياب المؤسسية التي حالت دون استدامتها وأبقت التجربة مجرد طموح فردي لتأسيس صحيفة، وليس انخراطا جديا في مسار التأسيس”.
وفضلا عن تلك التحديات تواجه الصحافة المطبوعة في موريتانيا مشاكل أخرى ساهمت في تردي أوضاعها، مثل عدم المردودية الاقتصادية، وغياب وسائل التوزيع، وانعدام الإشهار.