وكالة وطن 24 الاخبارية

 إيهاب الريماوي:
 
استهجن رواد مواقع التواصل الاجتماعي على مدار اليومين الماضيين، ما ورد في مقطع فيديو التقطته إحدى "كاميرات الشوارع" في مدينة رام الله، ظهر فيه تنمر واعتداء سيدة وابنتها على فتاتين يابانيتين.

وفي تفاصيل الحادثة "المُخجلة"، التي انتشرت كـ"النار في الهشيم"، بين رواد مواقع التواصل، التقطت عين الكاميرا أماً وابنتها كانتا تمران قرب الفتاتين اليابانيتين في شارع النزهة، وبدأت الأم بنعتهما بـ"كورنا.. كورنا"، وفي هذه اللحظة أخرجت احدى الفتاتين هاتفها المحمول لتصور هذه السيدة، لكن الأخيرة عادت واعتدت عليهما.

هذا الاعتداء ما كان يمكن أن يحدث في فلسطين المضيافة التي تحتضن زوارها في منازلها وبين أفراد أسرها وفي فنادقها برحابة صدر، وإن انتشار فيروس "كوفيد-19" المعروف باسم كورونا، لا يبرر ولا يمنح غطاء لأي كان للتعرض لزوار فلسطين من السائحين الأجانب أو العاملين فيها ولخدمة شعبها كما الفتاتين اليابانيتين ضحيتا "الهلع والخوف وفقدان البوصلة وانعدام الرُشد وعميان البصيرة" غير المبرر.

في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، أعلن الناطق باسم جهاز الشرطة العقيد لؤي ارزيقات، القبض على السيدة المشتبه بها في الاعتداء على اليابانيتين تمهيداً لإحالتها الى النيابة العامة لإجراء المقتضى القانوني بحقها.

وزارة الداخلية سارعت، من جانبها، إلى استنكار هذا التصرف، مؤكدة على أن شعبنا يرفض مثل هذه الممارسات ويحاربها، من خلال تعزيز ثقافة حماية الأشخاص المقيمين في فلسطين، فيما تضع الحكومة جميع امكانياتها لرعايتهم والسهر على أمنهم.

"إن الأجانب المقيمين في فلسطين هم ضيوف ومن واجبنا وقيمنا وعاداتنا احترامهم وعدم الاساءة لهم" قال الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم، الذي وصف ما جرى مع الفتاتين اليابانيتين بـ"الأمر العرضي"، حيث أن الحكومة عالجت الموضوع على وجه السرعة، كما أنه لا يجب أن يكون هناك أي اساءة للضيوف الذين يقدمون الخدمات إلى شعبنا، لافتا أنه خلال هذه الفترة لا يوجد ضيوف جدد من الدول التي ظهر فيها فيروس "كورونا"، وأن الحكومة تتطلع إلى توسيع التوعية عبر وسائل الإعلام من أجل عدم الاساءة إلى الآسيويين الضيوف في وطننا.

الفتاتان اليابانيتان ساكي، وأوبا، اللتان تعملان في مؤسسة PARCIC اليابانية لدعم الأشخاص المتضررين من العنف والكوارث، ومقيمتان في مدينة رام الله، خرجتا في فيديو يشرحن فيه ما حصل معهم، حيث تقول أوبا: "نحن نعمل في مشروع لدعم الشعب الفلسطيني من ناحية العمل والتعليم البيئي، وأنا هنا منذ 5 سنوات وأسكن وأعمل في رام الله".

وأضافت زميلتها ساكي: "كنا نمشي في الشارع، وقامت فتاة وأمها بإهانتنا، ومناداتنا بـ(كورنا.. كورنا)، وأردنا أن نوقفهما وقلنا لهما باللغة العربية: لا يوجد لديكن احترام والعار عليكن.. هذه عنصرية، ولكنهن لم تتوقفا واستمرتا بمناداتنا كورنا .. كورنا، وبالتالي بدأت بأخذ فيديو لهن، ثم تقدمت الوالدة نحوي ودفعتني وأمسكت بشعري وتهجمت علي، وأخذت هاتفي الجوال وطلبت أن أحذف الفيديو، ثم اتى شاب فلسطيني ليفض المشكلة وهذه كانت نهاية الحادثة، كنا جداً خائفات بسبب ذلك، وتم ايذاؤنا وهذا أمر مذل.

لكن ما لم يظهره مقطع الفيديو، أن الفتاتين اللتين تعتبران فلسطين وطنهما الثاني، كانتا قد تعرضتا سابقاً إلى تنمر أثناء ترددهن على مقهى في رام الله، بعد أن قامت سيدات بتغطية أفواههن أثناء مرورهن من جانبهن، فقط لأنهن يحملن ملاحم آسيوية، ويتفقن على أن ما تعرضن له ليس مدعى للبقاء في المنزل، لكنه حتماً يشعرهن بالضغط والتوتر خلال التواجد في الخارج.

اتفقت جميع التعليقات والمشاركات التي رافقت فيديو الاعتداء، على رفض هذا التصرف من قبل السيدة وابنتها، واعتبرت ما حصل "يمثل حالة فردية" لا يمكن أن يتم تعميمها.

سليم أبو غزالة الذي يعمل في مؤسسة PARCIC وصف ما حدث مع زميلته بالمعيب، وقال: أعمل معهن منذ عدة سنوات، حيث يقدمن خدمات لشعبنا ومتضامنات لأبعد الحدود مع حقوق شعبنا الفلسطيني ونضاله الوطني، وما تعرضن له أمر مشين، ويجب من جميع فعاليات رام الله الرسمية والأهلية إعادة الاعتبار لهن وتكريمهن على جهودهن في دعم شعبنا، والعمل على عدم تكرار هذا التصرف تجاه ضيوف ومحبي الشعب الفلسطيني، وهو ما أكده الصحفي أنس العاروري الذي يعمل في نفس المبنى الذي تعمل به ساكي، وأوبا، حيث وصفهما أنهما في غاية اللطف والاحترام، وأن ما تعرضتا له خارج العادات والتقاليد الفلسطينية.

وقدمت الفتاة أنصار محفوظ، في لقاء مع "وفا" الاعتذار الشديد للفتاتين اليابانيتين ساكي، وأوبا، نيابة عن كل أم وفتاة فلسطينية، وقالت: اعتذر لهما وأقدم أسفي كذلك".