وكالة وطن 24 الاخبارية مدرسة مرمرة - رفح

تقرير منقول عن شبكة نوى، فلسطينيات:

 حالةٌ من الغضب الممزوج بالقهر، يعيشها 51 عائدًا عبر معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة، منذ ساعات المساء الأولى أمس، ذلك بعد "إجبارهم على دخول الباصات بالقوة، ونقلهم إلى مدرسةٍ خُصصت للحجر"، حساب ما ورد من شهاداتٍ وصلت "نوى" بعضها من هناك، في أعقاب قرار جمهورية مصر العربية إغلاق معبر رفح. 

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة، أعلنت تخصيص مدرسة "مرمرة" بمدينة رفح، مركزًا للحجر الصحي للعائدين إلى غزة، في خطوة أسمتها بـ "الاحترازية" بدلًا من الحجر المنزلي.

وسائل التواصل الاجتماعي، تناقلت صور غرف الحجر هناك، ما سبب غضبًا شعبيًا عارمًا لدى المواطنين، كون التجهيزات "لم ترتق إلى المستوى المطلوب، ولم توفر سبل الراحة والتعقيم والنظافة" كما كانت معظم التعليقات والمنشورات تعبّر.

كانت دموعها تسابق كلماتها وهي تروي لـ "نوى" ما حدث معها عبر اتصالٍ هاتفي: "أخذونا بالقوة، بعد أن أبلغونا بأننا سنوقع على قرار حجر منزلي، ثم أبلغونا بأننا سننتقل إلى مدرسة مخصصة لحجر العائدين"، مضيفةً: "أخذوا ابن اختي من أمه، واعتدوا عليه بالضرب، كسروا هاتف شاب كان يصور المشهد، وواحد منهم حكالنا (انبحوا براحتكم)".

سارة زعرب 26 سنة، التي لم يتعد خروجها من غزة سوى بضعة أيام، تكمل: "لم أكمل الطريق لوجهتي التي كنت أبتغيها، اكتفيت بزيارة أهلي في العريش، وحينما علمنا بفتح المعبر، قررت العودة، لأفاجأ مثل الباقين، بهذه الإجراءات التي لا تمت للإنسانية بصلة".

تصرخ عبر الهاتف: "احنا مش مجرمين، لينقلونا بهذه الطريقة المهينة ويلقوا بنا في مدرسة غير مهيأة، وبالقرب من مزرعة أبقار، نكاد نختنق من رائحتها، بينما البعوض يمنعنا من التفكير بالنوم أصلًا"، مؤكدةً أنها ومن معها ليسوا ضد فكرة الحجر، لكن "ضد الظروف الإنسانية السيئة التي تم توفيرها للمحجورين، وضد المكان المخصص لهم".

تردف بالقول: "تخيلوا أن نضطر للنزول من الدور الثالث كي نصل إلى الحمام الذي يفتقر لكل أساسيات النظافة والتعقيم، حتى الصابونة غير متوفرة، فما بالكم بأدوات التعقيم وغيرها من الاحتياجات التي من المفترض وجودها في أماكن الحجر؟"، مطالبةً بحجر المسافرين العائدين الجدد –أسوةً بغيرهم- "في المنازل"، مع أخذ الاحتياطات اللازمة لضمان التزامهم، أو تأمين أماكن مؤهلة فعلًا تليق بإنسانيتهم ليقضوا فترة الحجر بسلام، "ما يتم الإعلان عنه عبر وسائل الإعلام، مختلفٌ تمامًا عن ما هو موجود على أرض الواقع"، تعقب.


في ذات الغرفة المخصصة للحجر، توجد آمال النحال (50 سنة)، وهي مريضة سكر، تروي ما حدث معها هي الأخرى فتقول: "قالو لنا في المعبر إنهم سينقلوننا للحجر الصحي، وعندما رفضنا بدأوا بالصراخ علينا (..) تخيلوا: قلبوا الكراسي علينا".

ومنذ وصولها في العاشرة مساءً، وحتى موعد نشر هذا التقرير لم يتم إحضار "إبرة أنسولين" واحدة لها، وقد أكدت أنها أبلغتهم منذ دخول المدرسة، باحتياجها لها.

تضيف: أنا منذ الأمس لم أتناول أي طعام أو شراب خوفًا من أن أحتاج الحمام في ظل هذه الظروف، خاصة أنهم أحضرونا إلى هنا بينما بقيت حاجياتنا في دائرة الجمارك بانتظار تخليصها جمركيً"، متسائلةً: "ألا يخشون أن تكون أغراضنا موبوءة؟".

تزيد بحسرة: "لماذا منعونا من إحضار ملابسنا؟ وكيف يمكننا أن نحافظ على شروط الحجر الصحي في ظل نقص كل أدوات النظافة، والمكوث في غرف مشتركة واستخدام حمامات للجميع؟".

تصف النحال طريقة وصولهم إلى المدرسة بقولها: "شعرت بأننا موصومين بجريمة لا تغتفر، أحضرونا بحراسة مشددة".

حالة القمع التي تعرض لها العائدون دون شرح أسباب أو محاولة إقناع، أثارت غضب المواطنة نبيلة الشاعر التي تصف ما حدث معها هي الأخرى بالقول: "زوجي مريض ضغط، وتعرض لعدة جلطات سابقة، لم يقبلوا حتى أن نناقشهم بالأمر، أمسك به ثلاثة من رجال الشرطة، وألقوا به في الباص بالقوة".

صيحات مناشدة كثيرة، أطلقت من قبل المحجور عليهم والمواطنين داخل قطاع غزة على حد سواء، طالبوا فيها وزارة الصحة بإيجاد حلول بديلة، تكون كفيلة بحفظ كرامة الإنسان.

تتساءل السيدة الشاعر: "كيف سنمضي 14 يومًا في مكان بهذه المواصفات، يبعد الحمام عن الغرف فيه مسافة طويلة، كما أنه مشترك، ولا مجال للاستحمام؟ لماذا لم يضعوا كل هذه الاعتبارات في حساباتهم قبل اختيار المكان واتخاذ القرار؟".

يقر الناطق باسم الحكومة حماس في قطاع غزة سلامة معروف بأن "بعض ملاحظات المواطنين فيما يتعلق بعدم تجهيز المدرسة بما يتناسب مع الحجر صحيحة"، مبررًا ذلك بقوله: "الحكومة كانت أمام خيارين: إما أن يتم ترك المواطنين في العراء عند الجانب المصري، أو أن تتخذ قرارًا سريعًا يتناسب مع حجم الحدث، وكان القرار بتخصيص مدرستين بمواصفات معينة تصلح لأن تكون مركز إيواء".


وبرر معروف التعامل بعنف مع العائدين بالقول: "لم أشاهد الحدث بنفسي ولكن تبعًا لتقارير المتابعة التي تردنا، تم العمل على إلزام كل من رفض الانصياع لقرار الحجر"، مستبعدًا إمكانية حجر العائدين في فنادق، في ظل افتقار محافظة رفح لأي خدمات فندقية.