وكالة وطن 24 الاخبارية

ثلاثة عشر عاما مرت على انقلاب حماس الدموي على الشرعية الوطنية والدستورية الفلسطينية في قطاع غزة لتهيمن على كرسي الحكم فيه وتحيله إلى قطاع مغلق على حياة الخوف والقلق والتضور على كل صعيد، والذي خلف وما زال يخلف، الأزمات من كل لون ونوع ..!!.

ثلاثة عشر عاما من القمع والإرهاب، بثلاث حروب عدوانية إسرائيلية، استجلبتها شعارات المزايدات الثورجية الفارغة، والتي خلفت مئات الشهداء، وآلاف الجرحى المطعونين بأجسادهم وبيوتهم التي أحالها القصف الإسرائيلي العنيف، إلى ركام مهول، وثلاثة عشر عاما تكشفت وانفضحت فيها خطابات حماس وأكاذيبها، خاصة شعارها الذي حملت انقلابها الدموي عليه، بأنه انقلاب (لا للسلطة والجاه، وإنما لله) غير أن الواقع قال، وما زال يقول، منذ الانقلاب الدموي، وحتى اللحظة، إن حماس لم تكن تسعى لغير السلطة والجاه، وبالتحكم القمعي بحياة الناس وشؤونهم العامة والخاصة، وسرقة فرصهم بالحياة الحرة الكريمة، السرقة التي جعلت من قيادات حماس الى جانب تجارة الانفاق والمهربات وضرائب الخاوة اثرياء حرب بكل ما في هذه الكلمة من معنى ..!!!  .

لا حياة مستقرة وآمنة في القطاع المكلوم، ولا حياة منتجة لغير الملاحقات والسجون والضرائب غير القانونية، والمصادرات للملكيات الخاصة، والأراضي الحكومية، والتعيينات القسرية للبلديات، وأنفاق التخزين لأسلحة الميليشيا الحمساوية والتي تحولت إلى عبوات ناسفة، تفجرت في قلب مخيم النصيرات، وأشعلت النيران فيه، ما أسفر عن استشهاد أكثر من خمسة وعشرين مواطنا، عدا المحلات التي أحالتها النيران إلى خسارات فادحة ..!! .

وثلاثة عشر عاما وحماس تراوغ محاولات المصالحة الوطنية، لتبقي الانقسام البغيض على حاله، حتى وإسرائيل اليمين العنصري المتطرف تشيد بهذا الانقسام، بل وكرست كل السبل لحمايته، لأنه القادر على تدمير المشروع الوطني التحرري الفلسطيني وهذا ما أعلنه بمنتهى الوضوح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن من يريد ألا يرى هناك دولة فلسطينية، فعليه دعم الانقسام، وسلطة حماس في قطاع غزة ..!!. 
 
وبالتأكيد فإن حماس سمعت ذلك ولم تحرك ساكنا واحدا ضد هذه المصلحة الإسرائيلية، لا بل إنها انخرطت في تفاهمات مع الاحتلال، لا شيء فيها، سوى تكريس الانقسام، وتحويل غزة إلى دويلة مسخ، وإمارة أكثر مسخا، تنهي مشروع دولة فلسطين الحرة المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، وهذه باختصار شديد، هي غاية صفقة ترامب الصهيونية، التي تمضي اليوم إلى مشروعها الأخطر للضم الاستعماري، لأراضي دولة فلسطين المحتلة، وسمعت حماس ذلك، وتسمع به دون أدنى شك، لكنها في واد آخر، هو وادي التفاهمات الإسرائيلية، التي تبقيها لا تنطق الجملة السحرية المناهضة فعلا لهذا المشروع الخطير الذي بات العالم بأسره تقريبا، يقف ضده، والجملة السحرية هي انهاء الانقسام فورا والى الابد وبدلا ان تنطق حماس هذه الجملة، تتلاعب بشعارات لامعنى لها، في الوقت الذي تمنع فيه مسيرات العودة من الانطلاق مجددا والتي تريدها فصائل العمل الوطني اليوم واحدة من سبل مواجهة مشروع الضم الصهيوني الاستعماري. 

ثلاثة عشر عاما، والمصلحة الوطنية، مصلوبة على أعمدة الانقسام البغيض في قطاع غزة المكلوم، ومصلوبة بفرسانها وشجعانها الذين امتلأت سجون حماس بهم، وليس الحق على الطليان هنا كما يقول المثل، وإنما على من ما زال يربت على أكتاف حماس، ويزعمها فصيلا مقاوما (...!!). 

 حتى استحكمت حلقاتها على كرسي الحكم، وبات هذا الكرسي غاياتها الأولى والأخيرة، وهذا ما تقوله تجربة الأعوام الثلاثة عشر من كرسي الحكم الحمساوي بالمختصر المفيد، ما يجعل من حماس حتى اللحظة كمثل جائحة، تحاول ان تاتي على صحة الوطنية الفلسطينية، وعلاجها والخلاص منها لن يكون دون دحر الانقسام البغيض، الذي لابد ان يكون طال الزمن ام قصر.