وكالة وطن 24 الاخبارية
  قال الجنرل الاسرائيلي المتقاعد ميخائيل ميلشتاين والذي يعمل رئيسا اقسم الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان في جامعة تل ابيب انه قد حان الوقت لتدفيع حماس ثمن المساعدات القطرية موضحا انه "على خلفية الضم والتصعيد الذي قد يصاحبه ، يجب التوضيح لحماس بان ادخال الاموال مشروط بتقديم مقابل في موضوع الاسرى وشن الهجمات وكبح جماح الفصائل في غزة ".

  واضاف في مقال نشره اليوم في موقع "واينت" العبري "يثير ادخال اموال المساعدات القطرية لقطاع غزة كالعادة النفوس في اسرائيل -كما حصل في الايام الاخيرة - حيث تسمع الانتقادات المعروفة عن " دفع رشوة لحماس مقابل شراء الهدوء الامني " موضحا "يجدر عشية الذكرى السادسة لاندلاع حرب "الجرف الصامد" اعادة مناقشة مسالة التدخل القطري في الساحة الفلسطينية بطريقة مختلفة من خلال التمييز بين ما بين الجوانب الايجابية والسلبية التي تصاحب هذه القضية ".

  وتابع "من ناحية تلعب قطر دور مركزي في استقرار الواقع الاستراتيجي في قطاع غزة فمنذ حملة "الجرف الصامد " تتصدر قطر قائمة المتبرعين لغزة ( دفعت ما يقرب من مليار دولار ) ، كما تعمل كقناة رئيسة في تبادل الرسائل بين اسرائيل وحماس وهو امر ضروري جدا لمنع سوء التقدير الذي ادى للوصول الى حملة "الجرف الصامد" التي لم تكن لا حماس ولا اسرائيل تريدانها".
 
واستدرك " من الناحية الاخرى يجب على اسرائيل ان لا تتصرف على اساس الاعتقاد الجامد في الاوساط الامنية والسياسية في الدولة الذي يقول بان على اسرائيل ان تستمر بالسماح بادخال المساعدات القطرية للقطاع بكل الظروف وباي ثمن لانه يعتبر المركب الاساسي للحفاظ على الهدوء بالمنطقة وحتى لو ساهم باستقرار حكم حماس" .  

وقال "حتى يومنا هذا تصرفت اسرائيل بحكمة فيما يتعلق بالموضوع القطري حيث جرت محاولة لتحقيق اقصى درجات الفائدة من هذا اللاعب الاشكالي بطبيعته المرتبط بمعسكر الاخوان المسلمين والمتعاطف مع تركيا اردوغان ويحافظ على علاقة وثيقة مع قيادة حماس ( التي يعمل جزء كبير منها من العاصمة القطرية ) وتتحكم بقناة الجزيرة التي تهاجم اسرائيل بشدة بشكل متواصل" .  

واوضح "كجزء من ذلك اقيمت علاقات وثيقة مع ممثلي النظام القطري ولكن في الوقت نفسه تتوخى اسرائيل الحذر الشديد في ابراز هذه العلاقة مع هذه الدولة المنبوذة من معظم العالم العربي - وتحديدا من دول الخليج التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع اسرائيل - كما تتوخى الحذر من جعل قطر قناة التاثير الرئيسية في القطاع مما يؤثر على مكانة مصر باعتبارها الجهة الاقليمية الاكثر تاثيرا في هذه المنطقة" .  

قال "يجب على اسرائيل ان تغادر حقا الصندوق فيما يتعلق بتدخل قطر في الساحة الفلسطينية الى جانب القيام بخطوات تقوم على الجراة والابداع ويجب ان توضح اسرائيل بشكل حاسم ان استمرار ادخال المساعدات القطرية مشروطة بمقابل تدفعه حماس التي يظهر عليها ضغطا كبيرا على ضوء تداعيات ازمة الكورونا في القطاع ( هذا القلق الذي اشتد نتيجة وقف التنسيق بين السلطة واسرائيل وتقليص المساعدات التي تقدمه السلطة في رام الله لغزة ) .

  ولفت الى ان "هذا هو الوقت المناسب للتوضيح لقطر بان ادخال كل او جزء من المساعدات المالية الى القطاع سيتوقف على التغلب على كل الثغرات التي بقيت في ورقة الترتيبات التي تم صياغتها على عجل العام الماضي وعلى راسها -الاسرى والمفقودين الاسرائيليين - هذا الموضوع الذي اعطت فيه حماس اشارات حول رغبتها التقدم فيه خلال الاشهر الاخيرة ، وايضا موضوع توجيه الهجمات من قطاع غزة في يهودا والسامرة ودولة اسرائيل، المستمرة طوال الوقت ، وعدم فرض حماس سلطتها على الفصائل في قطاع غزة المسؤولة عن رشقات الصواريخ المحدودة في الاسابيع الاخيرة والتي من المتوقع ان تشتد في حال تنفيذ الضم ".  

  واكد ان "الاختبار القادم لاسرائيل في السياق القطري قد ياخذ ابعادا جديدة قريبا فقد ارسلت قطر في الايام الاخيرة عشرة ملايين دولار لمساعدة السكان المحتاجين ، من اصل مبلغ قيمته 50 مليون دولار وعدت حماس بها وهي ضرورة ملحة لها ايضا لتدفع مرتبات موظفيها وللانفاق على الجهاز المدني في القطاع وتزعم مصادر اعلامية فلسطينية ان قطر اجلت ادخال بقية المبلغ حتى تتضح نوايا اسرائيل بشان الضم" . 

  وتابع "في حالة توفر النية بادخال هذه الاموال الى القطاع في المستقبل القريب ستتاح لاسرائيل الفرصة بتغيير قواعد اللعبة بشان موضوع الدور القطري في الساحة الفلسطينية ومن خلال ذلك قد تستطيع اسرائيل قلب حالة الاخفاق والشعور بعدم وجود خيارات اخرى في ادارتها الموضوع الى مكاسب استراتيجية" . ميخائيل ميلشتاين -رئيس قسم الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان في جامعة تل ابيب .