وكالة وطن 24 الاخبارية

ننحني اجلالا وإكبارا لأرواح الشهداء في هذه المسيرة النضالية والكفاحية الطويلة والمستمرة جيلا وراء جيل، ونعقد العزم مع كل الشرفاء والأحرار في أمتنا والعالم أجمع ان تعود فلسطين جزء لا يتجزأ من الأرض العربية الحرة والمستقلة والكفاح من أجل تصفية الكيان الإستعماري الصهيوني العنصري التوسعي الغاصب لفلسطين والمشرد لأهلها والذي يمارس عدوانه وتسلطه وتآمره على الوطن العربي من شرقه إلى غربه سرا وعلانية.
في الذكرى السادسة والخمسين لإنطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) نستذكر بإجلالٍ وإكبار قائمة شهدائها وشهداء الأمة العظام الأبرار، الذين سالت دماؤهم الزكية لتنير وتعبد طريق العودة إلى فلسطين وطريق الحرية والاستقلال ... منذ الفاتح من يناير للعام 1965م وارتقاء شهيدها الأول الشهيد أحمد موسى الدلكي وإلى بقية شهدائها وشهداء شعبنا الفلسطيني والعربي الذين ارتقوا إلى يومنا هذا الذي نحيي فيه هذه الذكرى العطرة والمجيدة لإنطلاقتها الرائدة ...

إننا ننحني اجلالا وإكبارا لأرواحهم الزكية وتضحياتهم العظيمة، ونعاهدهم أن نستمر على درب النضال والكفاح والشهادة حتى تحقيق الإنتصار وإنجاز الأهداف التي قضوا من أجلها، معاهدين الله أن لا تذهب دماء الشهداء وتضحيات الجرحى وعذابات الأسرى سُدى ...

مؤكدين أن لا ثمن لهذه التضحيات الجسام سوى الحرية والعودة والاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، فالعهد هو العهد والقسم هو القسم، وستبقى فتح طريقنا وطريق كل المناضلين والثوار إلى فلسطين الحرة المستقلة ..

في هذه المناسبة العظيمة نحيي امهات الشهداء والجرحى والاسرى ونقبل رؤوسهن وهن صابرات محتسبات، ونربت على قلوبهن، ونشد على أياديهن، فهن حاميات نارنا المقدسة وشعلة نضالنا المستمر .. كل التحية لأمهاتنا منجبات وأمهات الثوار والشهداء والجرحى والأسرى الأبطال ....

إن مسيرة فتح الكفاحية الطويلة والمريرة هي التي عكست صورة شعبنا المناضل والصامد، في بنائها وتكوينها، وتطلعات وأماني شعبنا قد تجلت في مبادئها وأهدافها وثوابتها الوطنية، ..... لذا فقد التفت من حولها جماهير شعبنا وأمتنا العربية، واستحقت بذلك فتح لقب أم الجماهير عن جدارة واستحقاق، حين قرنت القول بالفعل والممارسة، وصارعت العدو في كل الجبهات وفي كل الساحات وعلى جميع المستويات، فقد اعادت بكفاحها وكفاح كل الشرفاء لفلسطين اسمها المخطوف والمغيب، واعادت لشعبها هويته المصادرة والمغيبة، وحولت قضية فلسطين من قضية إنسانية إلى قضية وطنية قومية وإنسانية وسياسية بإمتياز، وقد كسرت إرادة الكيان الصهيوني الغاصب وحلفاؤه، على طريق هزيمته وتصفيته .. يرونها بعيدة ونراها قريبة وإنا لصادقون .....

إن تحقيق حلم وهدف العودة للاجئين الفلسطينيين من مختلف المنافي، في داخل وخارج الوطن ... في مقدمة أهداف وغايات حركة فتح شاء من شاء وأبى من أبى ...

فتح .. فتح كانت ولازالت هي الفكرة العبقرية في تاريخنا وهي الطليعة النضالية الرائدة، بحنكتها وتضحياتها ونضالاتها المستمرة والمتواصلة قد حققت بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الإنجاز تلو الانجاز، والإنتصار تلو الإنتصار، وبنت أول سلطة وطنية على أرضنا الفلسطينية، وواجهت المؤامرات المتعددة وتصدت لها بحنكة وإقتدار، في مختلف المراحل والمحطات وحافظت على ثوابت قضيتنا الوطنية العادلة .. ستواصل مسيرتها النضالية برؤية سياسية مرحلية واستراتيجية تستجيب لإحتياجات شعبها الفلسطيني وتعزيز صموده في الوطن وفي الشتات على طريق العودة والحرية والإستقلال.

فتح التي واجهت المتآمرين والخونة في كل المراحل، بثبات وعناد وتحدت كل أنواع الضغوط وسياسات التخذيل والإحباط قد اجتازت بقضية شعبها كل المحن والمنعطفات واستمرت بفلسطين وشعبها وقضيتها قضية مقدسة لكل الشعوب العربية مهما علا صوت التطبيع والتطبيل والتزوير فمصيره الخفوت والندم والإندحار أمام صمود الشعب الفلسطيني وصمود الأمة العربية التي لن تخدع ولن تصمت أو تستكين لجبروت التغول الصهيوني والإمبريالي، وقد انتزعت فتح بقيادة م.ت.ف إعتراف العالم بفلسطين الدولة العضو في الأمم المتحدة والقادم تحقيقها على الأرض شاء من شاء وأبى من أبى، وانتزعت إعتراف العالم بحقوق شعبنا العربي الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حق العودة وحق تقرير المصير ... وستستمر في مسيرة الكفاح والنضال والبناء مهما زادت التضحيات ومهما طالَ الزمان حتى تتحقق الأهداف في العودة والتحرير والنصر.

عاشت فتح وعاشت فلسطين.
بقلم : د. عبدالرحيم جاموس