وكالة وطن 24 الاخبارية

منذ أن بدأت فكرة تأسيس حركة وطنية ثورية بهدف تحرير الأرض لدى الأخوة أصحاب الفكر الثوري الخالص الذين تشربوا ويلات التشريد، اذ كان الهدف الأول لهذه الحركة هو تحرير فلسطين وتصفية دولة الاحتلال الصهيوية سياسيًا واقتصادياً وعسكرياً.

بدأ القادة المؤسسين بوضع المبادىء الأساسية لتحقيق هذا الهدف من خلال القيام بتجنيد العديد من الأخوة على امتداد الوطن العربي للانخراط في صفوفها.

إن هذه الحركة التي ضربت الاحتلال وواجهته مواجهات عسكرية مُباشرة وصمدت في وجه كل محاولات النيل منها في كل الاتجاهات، حيث فشل المحتل من تصفيتها عسكرياً في أكثر من محاولة، ففي الكرامة مُروراً ببيروت، وامتداداً لداخل الأرض المُحتلة، حيث كان رجالات هذه الحركة ونسائها أصحاب الكلمة الفصل في كل مواجهة على الرغم من الأساليب الوحشية التي استخدمها هذا المحتل من قتل وجرح واعتقال وهدم للمنازل ظاناً أن بإمكانه إخماد ثورة هذا الشعب وتحقيق مُبتغاه في تصفية هذه الحركة الأخطر على الكيان الصهيوني منذ قيامه وحتى اللحظة. لقد تعرضت قيادة حركة فتح الى العديد من عمليات المُلاحقة والاغتيال من خلال ضباط الموساد وأعوانهم، حيث تمكنوا من الوصول الى قيادة الصف الأول ومن القادة المؤسسين الى أن وصلوا الى رمز شعبنا الشهيد الخالد ياسر عرفات من خلال دس السم له ليتخلصوا من عقبة كبيرة كانت تقف امام تحقيق الحلم الصهيوني.

حصل عدة انشقاقات داخل حركة فتح كان أشهرها انشقاق العقيد ابو موسى أحد القادة العسكريين الذي احتمى في النظام السوري الذي كان يستعدي حركة فتح مُحاولاً من خلال احتضانه لهذا المُنشق إضعاف هذه الحركة وتطويعها من أجل السيطره عليها وتحريكها حسب مصالح هذا النظام مُتناسياً في الوقت ذاته أن "فتح" لا تقبل الوصاية من أحد وبوصلتها لن تتوجه يوماً ما باتجاه اي دولة عربية، وإنما بوصلتها دائماً تُشير نحو القدس وأن الاحتلال الصهيوني هو عدوها المركزي.

إن ما يحصل الآن من محاولات البعض إضعاف هذه الحركة والتشكيك في قيادتها وفي قدرتها على الاستمرار في طريق التحرير حتى النصر وقدرتها أيضاً على قيادتها لهذا المشروع الوطني من أجل تحقيق حلم الدولة والعيش بحرية وكرامة، إنما هو استمرار للحرب على حركة فتح والتي كانت دائماً تخرج من كل المواجهات أكثر قوة وصلابة مهما تخاذل البعض أو حاول اي مُغرض من النيل منها، إلا أن النواة الصلبة للحركة ستبقى قوية وعصية على الانكسار.

لا يخفى على أحد أن الحالة الوطنية لدى جميع الفصائل في حالة تراجع ولا يمكن تجاهل حالة التراجع الذي تعرضت له حركة فتح وخاصة كونها الحزب الحاكم وتحملها لكل الأعباء في سبيل تقديم كل ما لديها من جهد من أجل خدمة هذا الشعب العظيم الذي عاش عشرات السنين ومازال تحت ظلم الاحتلال، لكن سياسة الحصار والقرصنة التي يُمارسها هذا المُحتل وسياسة التجاهل العالمي وما تقوم به دولة الاحتلال بحق شعبنا وقيادته أضعفت الآداء وأصبح هناك حالة من الغضب داخل الشارع الفلسطيني على آداء السلطة .

ومع قرب انعقاد الانتخابات التشريعية بدأت الأصوات تعلو من جديد حول انقسامات داخل حركة فتح ستضعفها في هذا الاستحقاق المُهم لكن من عرف هذه الحركة وعرف جيداً حجم ما تعرضت له من حالة عدائية كبيرة مُنذ انطلاقتها حتى اللحظة يُدرك تماماً انها حركة قوية غير قابلة للقسمة أو التقسيم لأن إرثها الثوري والنضالي وحجم التضحيات التي قدمها أبناء هذه الحركة لا يمكن إلا أن تُورث الأجيال القادمة مزيداً من العنفوان والتحدي ومزيداً من التمسك بها حتى تحقيق هدفها التي انطلقت من أجله، وستخرج من هذا الاستحقاق مُنتصرة موحدة وسنمضي قُدماً في طريق التحرير وقيادة هذا الشعب العظيم الى بر الأمـان .


الكاتب: ربحي دولة