وكالة وطن 24 الاخبارية
 استمرت الحملة الإسرائيلية الرافضة لقرار المحكمة الجنائية الدولية، الذي انتصر للضحايا الفلسطينيين، بالموافقة على فتح تحقيق بجرائم حرب ارتكبها الاحتلال في فلسطين، حيث ألمح المستشار القضائي لحكومة تل أبيب، لإمكانية صدور مذكرات اعتقال دولية لمسئولي بلاده، فيما اعتبر الفلسطينيون، الذين رحبوا بالقرار، أنه لا يعادي السامية، كما يدعي الاحتلال.

ووسط حالة الهجوم الشديد الذي تعرضت له المحكمة الجنائية الدولية، بعد قرارها المتوقع بالبدء في التحقيق الرسمي في جرائم الاحتلال، قال المتحدث باسم حركة فتح أسامه القواسمي، إن محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين على ما اقترفوه من أعمال إجرامية مخالفه للقانون الدولي “ليست معاداة للسامية مطلقا كما يدعي بعض قادة الاحتلال”.

وأكد أن “الفرق بين معاداة السامية ومعاداة الإنسانية واضح تماما”، وأضاف “فما تقوم به إسرائيل من احتلال كولونيالي استعماري، وسرقة الأرض وهدم البيوت الفلسطينية، وقتل الناس هو معاداة للإنسانية جمعاء”.

وشدد على أن محاكمة مقترفي هذا الجرم لا يمكن تفسيره مطلقا بـ “معاداة السامية”، إلا من قبل ثلة تبحث عن مبررات لاستمرار جرائمها بحق الشعب الفلسطيني.

وأكد المتحدث باسم حركة فتح، على موقف الحركة الرافض لكل أشكال التهديدات، وقال إنها ستمضي قدما بكل أشكال التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

وقد لاقى قرار المحكمة الدولية، ترحيبا فلسطينا واسعا من كل المستويات، واعتبرته السلطة الفلسطينية خطوة طال انتظارها، تخدم مسعى فلسطين لتحقيق العدالة.

من جهته أكد المختص بالقانون الدولي الجنائي حنا عيسى، أن إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بدء إجراء التحقيق بما يتعلق في فلسطين، يمثل “خطوة نحو تحقيق العدالة الجنائية الدولية لإنصاف الشعب الفلسطيني عن جرائم الحرب التي ارتكبها الأشخاص الطبيعيون في إسرائيل (سياسيون وعسكريون) من جهة، وتضمينها أن التحقيق سيغطي الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية من جهة أخرى”.

وأكد أن كل الأفعال التي قامت بها قوات الاحتلال منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية في الرابع من حزيران لسنة 1967، وخاصة في حربها الأخيرة 2014 ضد قطاع غزة وعمليات القتل المباشر في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة وقطاع غزة وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة تندرج تحت بند ما يسمى “جريمة الحرب، لافتا إلى أن دولة الاحتلال تتحمل المسؤولية المدنية استناداً لنص المادتين 1و29 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

وأكد في إطار قراءته القانونية، على حق العائلات الفلسطينية المتضررة أن ترفع شكاوى وملفات جرائم دولة الاحتلال إلى المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية، والطلب من الدول السامية الموقعة على اتفاقيات جنيف اتخاذ الإجراءات لضمان تطبيق الاتفاقيات ومساءلة دولة الاحتلال الإسرائيلي عن خرقها الجسيم لها.

وكانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، أعلنت بدء مكتبها بإجراء تحقيق يتعلق بالوضع في فلسطين، قالت “إن التحقيق سيغطي الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، والتي من المفترض أنّها ارتكبت في القضية ذات الصلة منذ 13 حزيران/ يونيو 2014”.

وجاء ذلك بعد أن أقرت المحكمة الجنائية في وقت سابق، اختصاصها القضائي يشمل الجرائم التي حصلت في الأراضي الفلسطينية.

وفي إطار حالة الغضب الإسرائيلي من القرار الدولي، الذي من شأنه أن يزج يعدد من قادة الاحتلال ورمزها في السجون، أكد المستشار القانوني لحكومة تل أبيب افيخاي مندلبليت، على موقفه الرافض لقرار المحكمة، زاعما أنها تفتقر إلى الصلاحية القانونية لإجراء تحقيق كهذا.

وقال في بيان له “المحكمة الدولية في لاهاي اختارت التغاضي عن الطعون القضائية التي طرحت حول هذا الموضوع”.

وزعم أن إسرائيل “قادرة بنفسها على فحص أية ادعاءات بشأن خرق القانون الدولي، ولا داعي لتدخل المحكمة في شؤون تخضع للصلاحيات المتعلقة بسيادة إسرائيل”.

وكشف عن وجود طاقم يضم ممثلين عن الوزارات المعنية، يتابع عن كثب التطورات الحاصلة في المحكمة الدولية بهذا الصدد، لافتا إلى أن مكتبه على أكمل استعداداته منذ فترة بعيدة للتعامل في اية لحظة مع أي تطور في هذا المضمار، لافتا إلى أنه “سيواصل تقديم المساعدة للحكومة وتوفير الحماية القانونية الشاملة للتصدي لأي تهديد يستهدف مواطني الدولة صادر عن المحكمة الجنائية الدولية”، وكان بذلك يشير إلى إمكانية أن تصدر أوامر اعتقال لقادة من جيش الاحتلال.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال إن إعلان محكمة الجنايات الدولية، فتح التحقيق يمثل “محض نفاق ولا سامي”، وقال إنه تل أبيب “ستناضل من أجل إلغاء القرار والكشف عن الحقيقة”.

وقال منتقدا المحكمة “إن هذه المحكمة التي تم تشكيلها لمنع تكرار الفظائع التي ارتكبها الوحش النازي بحق أبناء الشعب اليهودي تركز الآن نشاطاتها على اتخاذ قرارات معادية لدولة هذا الشعب”.

فيما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي، المحكمة بأنها “جهة تستخدم أداة بأيدي جهات متطرفة ومنظمات إرهابية وجهات لا سامية”.