وكالة وطن 24 الاخبارية

انتقد برلماني مغربي لباس ناشطات بلجيكيات ووصفه بالفاضح واتهمهن بنشر الفاحشة والعري، ما أشعل مواقع التواصل الاجتماعي التي طالب روادها بمتابعة البرلماني بتهمة التحريض على الإرهاب، وقالت وسائل إعلام بلجيكية إن المغرب بات بلداً خطراً على السياح الأوروبيين.

وتطوعت مجموعة من السائحات الشابات البلجيكيات لترميم طريق في إحدى القرى النائية بإقليم تارودانت/ جنوب شرق أغادير، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ظهرن فيها وهن يعملن فوق إحدى الشاحنات، بملابس صيفية خفيفة ويقمن بترصيص الأحجار لترميم مسلك الطريق، وفي صورة أخرى وهن بصدد إتمام أشغال التبليط.

وإذا كان نشاط المتطوعات لقي ترحيباً كلفتة إنسانية، فإن لباسهن أثار انتقادات عنيفة وصلت إلى الدعوة لقطع رؤوسهن، وقال أحد هؤلاء في تدوينة على موقع «فيسبوك»: «أولى بهن أن يحترمن تقاليد المنطقة والهوية الإسلامية للمغاربة، بمعنى يلبسوا شراوطهن (ملابسهن)، أن هذا العمل، فهو للرجال»، معتبراً أن «هذا الأمر فقط من أجل الاستفزاز والاحتقار»، ليعلق عليه أستاذ التعليم الابتدائي (26 سنة من مدينة القصر الكبير/ شمال البلاد): «أنت محق وجب قطع رؤوسهن ليصبحن عبرة لكل من سولت لهن التطاول على مبادئ ديننا الحنيف».

وألقت الشرطة القبض على الأستاذ، وقال بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني إن توقيف الأستاذ تم في مدينة القصر الكبير، عقب نشره لتدوينة على حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يشيد فيها بـ»أعمال إرهابية ويحرض على ارتكاب أفعال إجرامية خطيرة في حق سائحات بلجيكيات يقمن بأعمال تطوعية».

وأضاف البلاغ أن عمليات التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية مكنت من حجز جهاز كمبيوتر محمول وهاتف محمول في ملكية الشخص الموقوف، يشتبه في استخدامهما في نشر التدوينة التي تتضمن جرائم مرتبطة بقضايا الإرهاب والتطرف.

وذكر البلاغ أنه تم الاحتفاظ بالمشتبه به تحت تدبير الحراسة النظرية على خلفية البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة بقضايا الإرهاب، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وتحديد كافة دوافعها وخلفياتها.

لباس فاضح

وهاجم علي العسري، المستشار البرلماني عن حزب العدالة والتنمية (ذي المرجعية الإسلامية والحزب الرئيسي في الحكومة)، السائحات بسبب لباسهن الذي وصفه بالفاضح، في الوقت الذي تجنب الحديث عن عملهن التطوعي في تلك المنطقة النائية، وقال: «فهل، والحال كذلك، تكون رسالتهن من أوراش «محمود ظاهريا» ذات هدف إنساني أم شيئاً آخر، في منطقة ما زالت معروفة بمحافظتها واستعصائها على موجات التغريب والتعري؟؟»

النائب البرلماني استهل تدوينته بالحديث عن السلامة في ورش البناء ليهاجم مبادرة الشقراوات، إذ اعتبر أن «الكل يعرف مدى تشدد الأوروبيين في ضمان شروط السلامة عند كل أوراش البناء والتصنيع، للحد الذي لا يسمح فيه للزائر بولوج أي مصنع أو أوراش، صغر أو كبر، دون لبس وزرة سميكة تغطي كل الجسد مع خوذة للرأس ومصبعيات اليد، ولا يتساهلون في ذلك تحت أي ظرف من الظروف، ولو تعلق بوفود رسمية وزيارات رمزية وخاطفة».

تدوينة البرلماني العسري أثارت غضب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الذين عبروا عن استيائهم من محتوى التدوينة لأن ما كتبه على جداره يعبر عن خطاب «متطرف» وأنه «عوض أن يقوم بمهامه كمنتخب إلى جانب إخوانه الذين يقودون أغلب الجماعات المحلية والحكومة أيضاً في التنمية وتعبيد الطرق، وغيرها من الأدوار التنموية المنوطة بهم، هاجم مجموعة من المتطوعات الأوروبيات قمن بتبليط ممر في أحد الدواوير الواقعة في إقليم تارودانت، بسبب لباسهن القصير».

ورد علي العسري على منتقديه وقال: «اعتبروا تدوينتي متطرفة، لكن في الواقع هم من يمارسون الإرهاب بتكميم الأفواه»، وأوضح أن تدوينته «بريئة من أي تطرف، أو أي تأويل مغرض»، وأنه «ورغم الضجة التي أحدثتها تدوينته، رفض تعديلها، لأن وجهة نظره واضحة»، لأنه «لم يصدر من خلال تدوينته أي حكم أو تحريض أو استنكار لطريقة لباس الأجنبيات».

واتهم البرلماني منتقديه «بالإرهاب العلماني»، وقال: «الإرهاب العلماني يسعى بكل ما أوتي من قوة لتكميم الأفواه ولو كانت لممثلي الشعب بالبرلمان»، واعتبر أن تدوينته التي اتهم فيها المتطوعات بنشر الفاحشة «تعرضت للتحريف والتأويل المغرض والمتحامل وتعرضت للهجوم والشتم والسب المختلف»، وأضاف: «اعلموا أيها المتحاملون أني لو كنت في ذلك الدوار لاستضفتهن وساعدتهن في تلك الأوراش، وقد أقول لهن تلك الملاحظة مباشرة».

وأفاد المستشار البرلماني عن حزب العدالة والتنمية أن هدفه من التدوينة هو حماية السائحات الأجنبيات، مبرراً ذلك بأنه أشار إلى «نوعية لباسهن، لأن مادة الإسمنت معروفة بتأثيرها الكبير على الجلد، إذ تسبب له حساسية وحروقاً إذا لامسته»، وأكد مهاجماً منتقديه أنه «مسؤول عما أكتب لا عما يفهمه السذج والمغرضون والمتربصون».

ووجه علي العسري، بعد ردود الفعل على تدوينته، سؤالاً مفتوحاً لوزير الداخلية، عبد الوافي الفتيت، حول «الورش التي ينجزها أو يشرف عليها الأجانب في المغرب»، لأنه يعتبر أن الأوراش التي يقوم أو يشرف عليها أجانب من مختلف الجنسيات، وفي الغالب بالتعاون والتنسيق مع جمعيات وطنية أو فعاليات محلية «أهدافها غير معلنة، وهو ما يستوجب رصدها والاحتياط منها»، وشكك في نوايا أصحاب هاته المبادرات»، وطالب بـ»الكشف عن مصادر تمويل هاته الأوراش وتوزيعها النوعي والجغرافي، ومسطرة الترخيص لها وآليات تتبعها والتأكد من سلامة قصدها وإنسانيتها» و»إصدار تقرير سنوي حول كل تلك الأوراش وعرضه على البرلمان لمناقشته».

وبعث المحامي الحبيب حاجي (المثير للجدل) رسالة إلى كل من قاضي التحقيق المختص بالإرهاب ورئيس النيابة العامة والوكيل العام للملك في الرباط، بشأن تدوينة علي العسري الذي «يحرض على الإرهاب على صفحته الفيسبوكية»، وأضاف أن عبارة «متى كان الأوروبيون ينجزون الأوراش بلباس السباحة»، التي عنون بها النائب تدوينته أول أمس الثلاثاء، يعتبر «تحريضاً ضدهن من طرفه لتجييش المتطرفين أمثاله للاعتداء عليهن واقتفاء أثرهن أينما ارتحلن».

وتساءل حاجي، رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان ومؤسسة آيت الجيد للحياة ومناهضة العنف: «ما هذه المصيبة والوقاحة والجرأة بأن يعلن برلماني يؤمن بالمؤسسات والقانون عن حقده وكراهيته وعنفه علناً على «الفيسبوك» (…) علماً بأن الفتيات لم يكن يلبسن لباس السباحة. بل هذا البرلماني المندس في مؤسسة تمثل الأمة المغربية هو الغريب عن المجتمع والمريض داخلياً بمرض الحقد والكراهية والتميز الديني والحضاري والمريض نفسياً، كذلك لكونه رأى في الفتيات ليس الجانب الإنساني والحقوقي والعمل الذي يقمن به، بل رأى فيهن مادة جنسية قلبت كيانه ونشطت خلايا الإرهاب المتعششة في مخه» و»انجرت فرائصه وجهله ومرضه إلى واقعة لا تشكل مشكلاً في البلد، بل نقطة ضوء ليرتكب جريمة التحريض على الإرهاب. وهنا يثبت الإسلام السياسي عدم وطنيته ويثبت نهجه الإرهابي».

يرتدون «الحايك»

وإثر هذا الجدل القائم حول لباسهن، تداول نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي صورة تظهر الشابات الأوروبيات وهن يلتحفن بـ«الحايك» الروداني، الذي يغطي كل الجسد وحتى شعر الرأس، وانخرطن مع الجميع في طقوس احتفالية محلية، والابتسامات تعلو محياهن.

وأولت وسائل الإعلام البلجيكية اهتماماً بالانتقادات التي وجهت لطريقة لباس المتطوعات، واعتبرت شبكة RTL البلجيكية في مقال حول الموضوع أن المغرب يشكل خطراً على السائحات الأجنبيات اللاتي يتجولن وحدهن، مذكرة بجريمة «شمهروش» التي وقعت قبل 6 أشهر، وراح ضحيتها سائحتان إسنكندنافــيتان.