وكالة وطن 24 الاخبارية

من داخل غرفته الصغيرة في مدينة صيدا جنوبي لبنان، يحلق الفنان التشكيلي الفلسطيني أحمد الدنان في عالم الفن والرسم، مستخدمًا فرشاته وألوانه المتنوعة، ليصور ما يستلهمه من حكايات وقصص مختلفة عن فلسطين المحتلة والشتات الفلسطيني، ويترجمها إلى لوحات تحاكي الواقع.
 
فأحمد ابن الثلاثة والثلاثين ربيعا، لم تفارقه الورقة والقلم منذ نعومة أظافره، إذ كان الرسم يملأ معظم وقته لرسم أساتذته وأصدقائه في المدرسة، وقد حثّه أهله وأقاربه على المتابعة كي يطوّر هوايته.

ورقة وألوان وموهبة

يستذكر أحمد والدته التي كانت تطلب منه الدراسة لتجده بعد ذلك مستلقيًا بين الأوراق والألوان يرسم ما يحلو له، يقول الدنان عن بدايته في الرسم "كنت أحب الرسم كثيرا، كبرت وكبرت معي هذه الموهبة يوما بعد يوم، لكن لم تتوفر لي الفرص كما هي متوفرة الآن كالمعاهد لأنمي هذه الموهبة وأصقلها ولا الإنترنت وما يحمله من مصادر قوية في الانفتاح والاطلاع على عالم الفن والفنانين".

ويضيف "بقيت هكذا حتى نهاية المرحلة الثانوية، فطوال هذه المرحلة كانت مجرد موهبة أعمل جاهدًا من أجل تطويرها بمساعدة أهلي ودعمهم لي".

لوحات الدنان ابن مدينة صفد شمالي فلسطين، تعبر بصدق عن القضية الفلسطينية ومعاناة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، وألوانه التي يختارها بعناية تحمل قصصا وجروحا عميقة، إذ يعتبر أحمد أن فلسطين تستحق أن تكون أولويته في اختيار مضمون لوحاته ويؤمن بأن الفن غير الهادف هو فن عابر.

وفي هذا الصدد يقول "أرسم فلسطين لسببين رئيسيين، الأول أن فلسطين هي قضيتي وأنا جزء لا يتجزأ من هذه القضية وهذا الشعب، والسبب الثاني وإن لم أكن فلسطينيا ولا حتى عربيا ولا يربطني بها شيء سأرسم عنها وأناصرها من باب إنساني وأجدها القضية الأحق على هذا الكوكب“.

المقاومة بالألوان

لوحات عديدة رسمها الفنان أحمد الدنان تحمل قصصا ورسائل متنوعة، وتحكي حكايات الشعب الفلسطيني، إذ يستوحي مواضيعه من الواقع الذي يعيشه، ويعتبر الدنان أن "الفن في الأصل هو لغة التواصل الأولى قبل وجود اللغة، فالفن في كثير من الأحيان ينقل ما لا تنقله عدسة الكاميرا ويكون له تأثير أقوى وأبلغ من كثير من العبارات والشعارات"، ويضيف “الاحتلال لا يترك وسيلة إلا ويحاربنا بها فيجب على كل منا أن يحارب في مجاله، ومن هنا يعتبر الفن في القضية الفلسطينية هو بمثابة مقاومة".

ولأن ريشة الدنان تنتمي للمدرسة الواقعية في الفن التشكيلي، فإنه يرى أن أسلوبه مميز بالتركيز على الوجوه وبيئة الإنسان المحيطة به والتي غالبا ما تكون محاور لوحاته التي تجسد كل ما هو إنساني وبحاجة إلى نقله إلى العالم كما هو كاللجوء والفقر وما تعانيه الشعوب جراء الاحتلال، كما يسعى لنقل قوة هذا اللجوء وصمود الشعوب ومقاومتها.

وشارك أحمد الدنان في العديد من المعارض الجماعية، كما كان له معرضان، الأول "أنامل منتفضة" وقد تناول فيه الانتفاضة الفلسطينية وتمحور حول مواضيع عدة كالشهداء والثوار والوحدة الوطنية والطفل وعلاقته بالحجر، أما المعرض الآخر فكان بعنوان "على عتبة الدار" وقد تضمن لوحات تجسد واقع أطفال اللجوء في المخيمات الفلسطينية.

عدم إعطاء الفن والفنانين حقهم في المجتمع من أبرز الصعوبات التي تواجه الدنان، بالإضافة إلى كونه لاجئا فلسطينيّا في لبنان، يقول الدنان "لا بد من إعطاء الفن الوقت الكافي من أجل الإبداع، لقد أصبح الهم الأكبر هو البحث عن العيش الكريم، ورغم هذا سأظل أحاول وأخلق الفرص لنفسي".

ويتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي مساحة حرة من أجل الترويج لأعماله عبر صفحاته التي تلقى تفاعلا كبيرا من قبل المتابعين. واستطاع الدنان الملقب "بدافنشي فلسطين" لفت أنظار وجذب جميع من شاهد لوحاته من خلال رسم ابتسامة التحدي والشوق لفلسطين، ويطمح الفنان التشكيلي أحمد الدنان أن يصبح فنانا عالميا وأن يحمل قضيته معه أينما وجد.