وكالة وطن 24 الاخبارية رام الله: بقلم: حيمي شليف "كان يحيى عياش بلا أدنى شك يستحق الموت باغتياله في كانون الثاني 1996 إنه مهندس حماس الذي قام بتطوير الأحزمة الناسفة التي حملها الفدائيون وحولها إلى أكثر فتكاً. اغتياله أثار الإعجاب والهتاف بين الجميع في الرأي العام. شمعون بيرس الذي صادق على عملية الاغتيال اعتبر للمرة الأولى في حياته، قاتلاً يحمل سكيناً بين أسنانه.

النهاية معروفة: اغتيال عياش أشعل الشارع الفلسطيني وجعلت حماس تزيد قوة العمليات الفدائية. فقد نفذت في ثمانية أيام أربع عمليات: عملية في عسقلان وعملية في ديزنغوف سنتر وعمليتين في خط 18 في القدس، التي قتل فيها 59 إسرائيلياً. الدهشة والخوف في الرأي العام حولت بيرس من بطل شجاع إلى انهزامي مذعور، ورفعت إلى الحكم بنيامين نتنياهو وغيرت وجه الدولة إلى الأبد".

في 15 آب 2001 تم اغتيال رئيس الجبهة الشعبية، أبو علي مصطفى، الذي كان مسؤولاً عن عمليات كثيرة، تحديداً بواسطة السيارات المفخخة. ورثته وعدوا بالانتقام من "المستوى السياسي الرفيع" في إسرائيل، وقد نفذوا هذا الوعد. فبعد شهرين قامت خلية من الجبهة الشعبية بقتل الوزير رحبعام زئيفي. عملية القتل هذه زادت تطرف الرأي العام في إسرائيل، وحولت زئيفي الذي اعتبر حتى ذلك الوقت منبوذاً بسبب تأييد الترانسفير، إلى بطل قومي. وقد شارك آلاف الأشخاص في جنازته. ورغم ذلك، تم شطب العلاقة بين السبب والمسبب في الذاكرة الجماعية الوطنية.
 
الاغتيالات مركزة، سواء أدت إلى انخفاض عدد العمليات مثلما حدث بعد اغتيال الشيخ القعيد أحمد ياسين في 2004، أو ازدياد العمليات مثلما حدث في "آذار الأسود" بعد اغتيال رائد الكرمي في 2002، الذي قتل فيه 130 إسرائيلياً، ستعتبر حتى في العام 2020 أسلوب عمل مبرراً وناجعاً. وحتى عندما أدت إلى تتويج حسن نصر الله رئيساً لحزب الله في أعقاب اغتيال عباس موسوي في العام 1992.

 
لذلك، أثارت عملية اغتيال قاسم سليماني تحمساً مفهوماً لقتل عدو ذكي ووحشي، وكذلك الغضب على من تجرأ على الإشارة إلى الأخطار التي تكتنف هذه العملية. دونالد ترامب عزز مكانته كبطل إسرائيل، في حين أن الديمقراطيين الذين تحفظوا في معظمهم من العملية، تحولوا في نظر المحللين إلى انهزاميين يساريين فقدوا البوصلة.
ولكن للولايات المتحدة ذاكرة تاريخية أخرى، فقد ارتبط مفهوم الاغتيالات المركزة بالمقام الأول بسلسلة طويلة من محاولات قتل زعماء أجانب، نفذتها الـ سي.آي.ايه في الستينيات والسبعينيات، كما يبدو خلافاً للقانون. أمريكيون كثيرون لم ينسوا أن الأوساط نفسها التي تنفعل الآن من اغتيال سليماني هي التي دفعت في العام 2003 نحو الحرب في العراق، التي تعتبر إحدى الحروب الزائدة والضارة في تاريخهم.
 
خلافاً لمشجعيه الإسرائيليين، معظم الأمريكيين غير قادرين على الفصل بين قراره الحكيم بعض الشيء باغتيال سليماني، وسلوكه الوحشي في أي ساحة أخرى، داخلية وخارجية على حد سواء. تهديده بقصف 52 هدفاً لإيران، بما في ذلك مواقع تراث عالمي، لا يعتبر فقط إعلاناً بربرياً عن النية بتنفيذ جريمة حرب، بل هو رمز للجنون الذي يمكن أن يشعل الشرق الأوسط وينزل ضربة شديدة على إسرائيل أيضاً.

بنيامين نتنياهو هو أحد الزعماء القلائل في العالم الذين باركوا العملية. ولكن رغم الإغراء الانتخابي، فإنه حذر، على الأقل حتى الآن، من أن ينسب الفضل لنفسه. لم يكرر نتنياهو تصريحه قبل شهرين بأنه "لم يكن هناك أي شخص أثر في السياسة الهجومية للولايات المتحدة تجاه إيران أكثر مني، والجميع يعرف ذلك". نتنياهو يحاول أن يسلب من إيران ذريعة المس بإسرائيل، لكنه يعرف أيضاً، خلافاً لمعظم مواطنيه، بأن العملية المدهشة اليوم يمكن أن تظهر كبكاء للأجيال في الغد.