وكالة وطن 24 الاخبارية

صياغة التغطية الإعلامية لزيارة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إلى الرباط، ونواكشوط، تكشف عن انتقال في سياستها الرامية إلى كسر العزلة العربية التي فرضت عليها.

زيارة الرباط ونواكشوط اختارت لها حركة “حماس” توقيتا دقيقا عقب توقيع اتفاقية الهدنة مع “إسرائيل” برعاية مصرية، وتضع الدبلوماسية أداة أخرى في تحقيق برامجها التي ترتدي لباسها القتالي والسياسي في مراحل قضية مصيرية.

وفد “حماس”المؤلف من 12 شخصية قيادية بقيادة إسماعيل هنية، لا تندرج زيارته للعاصمة المغربية والعاصمة الموريتانية في إطار زيارة خاصة تتوافق مع تحالف أحزاب “الإسلام السياسي” لبحث “إستراتيجية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي” كما أعلن في بيانات رسمية أذاعتها نشرات الأخبار.

“حماس” ليست وحدها المعنية في إدارة “استراتيجية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي” ولم تكتسب شرعية اعتراف عربي أو عالمي، فهي حركة لم تنخرط في إطار منظمة التحرير الفلسطينية المعترف بها دوليا ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، وأي تفاوض سياسي منعزل معها لا يكتسب أي شرعية، ولا يؤدي إلى قرار ملزم لفصائل القوى الوطنية في غزة أو الضفة الغربية.

إذن على أي قاعدة تستند “حماس” وهي تعلن عبر موقعها الرسمي: أن هدف الزيارتين هو “تحشيد الموقف العربي والإسلامي لخدمة القضية الفلسطينية وحماية القدس والمسجد الأقصى من التهديدات المتواصلة”؟

وأي موقف داعم يمكن للمملكة المغربية تقديمه لتعزيز ذلك الحشد، وهي التي صادقت على اتفاقية سلام مع “إسرائيل” بإمضاء سعد الدين عثماني رئيس الحكومة، زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي؟

يبدو إسماعيل هنية أكثر جدية في تحميل زيارته إلى الرباط ونواكشوط ثقلا استراتيجيا سيغير مسارات الصراع “الفلسطيني – الإسرائيلي” بحضانة المملكة المغربية، فهو القائل: “أن المقاومة الفلسطينية انتصرت على العدوان الإسرائيلي، وبات أمام حماس مهام كثيرة للغاية ما بعد النصر سنبحث فيها بعمق مع أشقائنا في المغرب”.

ماهي أبعاد تحرك حركة المقاومة “حماس” سياسيا داخل حدود الدول التي تحتفظ بعلاقات مع “إسرائيل” وتعزز معها العلاقات غير القابلة للخلاف؟

سؤال مفتوح على إجابات عدة في واقع سياسي يفرض التحرك بكل الاتجاهات. كانت حركة “حماس” تحظى برعاية أردنية في أراضيها، قبل أن تنتقل إلى سوريا وتمكث هناك حتى اندلاع ما عرف بـ”الربيع العربي”، لتنتقل قيادتها إلى دولة قطر في ظل مقاطعة عربية لتنظيم “أخوان المسلمين” تعتبر “حماس” فرعا تابعا لها.

الائتلاف الحكومي “الإسرائيلي” الذي يقوده نفتالي بينيت المتحالف مع “الحركة الإسلامية” في فلسطين المحتلة، في عزمه على إبرام اتفاق تهدئة دائم مع “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في غزة، هل فكر بوسيط جديد أكثر تأثيرا من قطر “الممول المالي”، وسيط من قلب “الإسلام السياسي” الحاكم في المملكة المغربية، لا تعترضه العراقيل في التواصل “العقائدي” مع “حركة المقاومة الإسلامية”، والتواصل السياسي الدبلوماسي مع “إسرائيل”؟

قد نجد أنفسنا أمام حقيقة خفية مفادها: مفاوضات سرية بين الطرفين المتصارعين “إسرائيل- حماس” من أجل هدنة دائمة تجري برعاية مغربية يقودها رئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامي، أولى نتائجها تكريس حالة الانقسام الوطني وضرب منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

بقلم : عبد الرحمن جعفر الكناني