وكالة وطن 24 الاخبارية

بعض الأحزاب تستغل الدين للحصول على موقع او تستخدمه من أجل صراعات السلطة وهذا بات واضحا من طريقة التنظير التي تستخدمها حركات الإسلام السياسي سواء بخطاب الاخوان المسلمين او بخطاب حركة حماس او بسياستها المتبعة .. وبتكفيرها كل من يخالفها الرأي فهي تريد أن تنفرد بالقرار السياسي الفلسطيني لتكون الممثل الشرعي والوحيد كبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية ودعم فكرة الإسلام هو الحل وكأنه لا يوجد مسلمين الا الاخوان المتأسلمين ومن ولاهم .. فهل هم من مثلوا الإسلام بطريقة صحيحة دينيا و وطنيا وسياسيا وقوميا ؟؟!! 

في هذه المحطات انكشف اللثام عن سياسة الإسلام السياسي عند انخراط منصور عباس كاحد زعماء الحركة الاسلامية في فلسطين المحتلة مع اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية متناسيا شهداء غزة التي قصفتهم حكومته ..

بالمواقف الوطنية تظهر التلاعبات السياسية وطريقة التعامل مع كيانات الإسلام السياسي التي تتستر بالدين .. فيجب أن توضع تحت المجهر ليفهم الشعب سياسة هذه الكيانات وكيف يمكن أن يسلط الضوء عليها للنقد والمسألة والمحاسبة فلا قداسة امام دماء أبناء شعبنا.. لذلك يجب الحذر من المصالح الحزبية التي تنتهجها حماس .. لتقسم القضية الفلسطينية الى محاور الهدف منها ان تتوه وتتشتت المسارات امام إسرائيل لإنهاء م. ت. ف وغياب من يمثل الشعب الفلسطيني لضرب وحدته وتلاشي هويته .. مستغلين ارتفاع شعبية حماس المتذرعة بالانتصار المزعوم رغم جحيم الدمار .. فهي بالحقيقة تكرس الانقسام ولن تعترف انها راجعت القضية الفلسطينية من خلال أسرها لغزة وانقلابها على السلطة الوطنية لخدمة مشاريع إقليمية ايرانية .. 

فبعد اي عدوان دائما يتطلع شعبنا الفلسطيني إلى إنجازات سياسية فلسطينية كانهاء الانقسام وتقوية المسار السياسي الدبلوماسي الفلسطيني وليس مصلحة حزب كل همه إلغاء الاخر .. 

 فدائما يجب أن تكون المقاومة طاهرة مستقلة خالصة لطهارة الدم الفلسطيني فلا نريدها مأجورة .. بل نريدها ان تكون اداه من أجل هدف سامي يقوي كل الأدوات الإيجابية لدعم الموقف الفلسطيني الذي تراجع بسبب الانقسام والتآمر العربي الذي نتج عنه التطبيع .. نحن نحتاج الان إلى مد قومي عربي .. هذا المد الذي شعرنا به أثناء الحرب الأخيرة على غزة التي ربطت بين الوازع الديني والقومي العربي وحركت العواصم الغربية بمظاهرات جابت أوروبا بكل اطيافها واحرارها .. 

ان التصدي للمستعربين من قبل قوى الأمن الفلسطينية عزز الثقة بين أهل الضفة ومن يدافع عنهم ويستشهد في سبيل حمايتهم وبالمقابل رفض اتهام رجال الأمن بالعمالة والتخوين فكم شعرت إسرائيل بفقدان الأمن والأمان امامهم ..  

إن من يحاول سحب البساط من تحت السلطة الفلسطينية يريد أن يجزئ القضية إلى عدة قنوات .. قناة مع الرئيس ابو مازن الذي يمثل السلطة الفلسطينية وحركة فتح .. وقناة مع حماس التي تزعم أنها بعد الحرب أصبحت تمثل الشعب الفلسطيني .. وقناة مع الأردن لحماية القدس وإدارة الضفة الغربية والآن نلاحظ قناة مصر التي عاد دورها من جديد لتشرف على الاعمار بغزة بعد الحرب .. فهل اهداف هذه الحرب كانت إلغاء دور السلطة وإنهاء م. ت. ف ؟؟!! .. فهذا كان واضح من خلال اعلام حركة حماس واعلام الجزيرة الذي كان يرسخ زعامة حركة حماس للشعب الفلسطيني وان فتح كانت موجودة وأين هي الان ؟؟!!

 ان هذه التحديات يجب أن نواجهها بإنهاء الانقسام وإصلاح م. ت. ف وعدم الهيمنة عليها من قبل حزب معين لتبقى هي الممثل الشرعي والوحيد الذي يجمع الكل الفلسطيني.

هذا كله يحتاج لقرار مستقل لا يتبع لأجندات خارجية .. مع تغيير قيادات اثبتت فشلها وتجريدها من مكتسباتها ومواقعها لتجنب التدخلات الخارجية وإلغاء الانقسام الوطني والجغرافي .. لكن حماس لا تريد أن تظهر بمظهر الطرف الضعيف وستستمر بالمراوغة لعلها تستطيع من خلال حلفائها الإقليميين الحصول على الدعم لإعادة الإعمار بعيدا عن السلطة الوطنية الفلسطينية مع تهدئة الوضع على جبهة غزة لحين اتضاح الموقف الأمريكي واكتشاف قدرة القناة القطرية على ترميم علاقة الحركة بإسرائيل والعودة إلى التفاهمات مرة أخرى... 

لكن مع تغيير الحكومة الإسرائيلية هل باتت حماس في مأمن بعد انتهاء عصر النتياهو؟!

بالنهاية نقول :_

من أقسى مشاهد الفراق ..

فراق الإنسان لأمّته .. وتخليه عن قضاياها .. في وقت تكالبت عليها الأمم .. 

من أقسى مشاهد الفراق :

فراق صوت الضمير عندما ناداك لتحيَا .. لما رأيت دموع الصغار ... وكانت تساءلَك عن مستقبلها ... أين حالك من حالنا ؟! متى سيتغير واقعنا ؟!.

بقلم: هناء الخالدي