وكالة وطن 24 الاخبارية

كان هناك حواراً ساخناً في فترة باتت بعيدة جداًّ بين إثنين من قادة "فتح" الأول هو صلاح خلف (أبوإياد)، رحمه الله، والثاني هو الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس (أبومازن) وكان الأول يصر على الإستمرار بالعمل العسكري و"الكفاح المسلح" بينما كان الثاني يرفضه رفضاً مطلقاً وذلك مع أنه كان أحد مؤسسي حركة "فتح" الأوائل وكان بالطبع أحد رموز الإنطلاقة الأولى في يناير (كانون الثاني) عام 1965 التي كانت بداية الثورة الفلسطينية المعاصرة والتي كان من رموزها، بالإضافة إلى هذين القائدين، القائد الكبير ياسر عرفات (أبوعمار) وخليل الوزير (أبوجهاد) وخالد الحسن (أبوالسعيد) وكمال عدوان وأبويوسف النجار وفاروق القدومي (أبواللطف).. وغيرهم رحم الله كل الذين توفوا منهم على طريق هذه المسيرة العسيرة الطويلة.

لقد كان (أبومازن)، أي الرئيس محمود عباس، من أوائل من طرقوا أبواب الحل السلمي من القيادات الفلسطينية الطليعية وكان أول من أجرى إتصالات في هذا المجال مع الإسرائيليين وبالطبع بتكليف من الرئيسيين من زملائه، أي أبو عمار وأبوجهاد وأبو إياد وأبواللطف.. وآخرون، مما جعله يصر على إيقاف العمل العسكري للإثبات لإسرائيل وللدول الكبرى التي كانت ولا تزال معنية بهذا الأمر بأن الفلسطينيين جادون في إنهاء هذا الصراع الذي بات يعتبر بأنه بلا نهاية وعلى أساس دولة فلسطينية إلى جانب الدولة الإسرائيلية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وهكذا فإنّ "إستذكار" هذه الأمور في هذه الفترة وفي هذا الوقت هو من أجل التأكيد على أنّ (أبومازن) وخلافاً لكل ما يقوله البعض عنه إنْ من "رفاق" هذه المسيرة العسيرة، كما يقال، وإنْ من قبل حركة "حماس" التي باتت تعتبر نفسها ويعتبرها الإخوان المسلمون، على أساس أنها حركة "إخوانية"، وأيضاً وتعتبرها إيران ومعها بعض "الدويلات" العربية و"كل من لف لفها"، كما يقال، على أنها: "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطني" وليس لا منظمة التحرير ولا حركة "فتح" ومعهما الفصائل التي تؤيدها في هذا الإتجاه مثل الجبهة الشعبية والجبهىة الديموقراطية وفصائل أخرى لم يبق منها إلا أسماؤها وبعض قياداتها "التاريخية"!!.


ولذلك فإنّ إستهداف الرئيس الفلسطيني (أبومازن) وعلى هذا النحو من قبل حركة "حماس" تحديداً وتحمليه مسؤولية مقتل من كان يعتبر "معارضاً" أيْ نزار بنات القصد منه "فرط" السلطة الوطنية والتخلص من منظمة التحرير ومن حركة "فتح" أيضاً وهذا مع أن يديْ حركة المقاومة الإسلامية مخضبتين بالدماء وأنها كانت قد إرتكبت جرائم بشعة بالفعل عندما كانت قد ألقت، بعد إنقلابها في عام 2007 بعدد من الشبان "الفتحاويين" من فوق أبراج قطاع غزة المرتفعة.

إنه غير جائز لا بل أنها جريمة بالفعل أن يُقتل نزار بنات، الذي كان يوصف بأنه معارضاً للسلطة الوطنية، بالطريقة البشعة التي قتل فيها والمشكلة هنا هي أن "حماس" التي كانت قد ألقت بمعارضيها من "أبناء" حركة "فتح" من فوق أبراج غزة المرتفعة قد إستغلت هذا الذي جرى وبادرت إلى المطالبة بتنحي الرئسي (أبومازن) وبحل السلطة الوطنية والتخلص من حركة "فتح" .. وحقيقة أنّ هذا قد "أسعد" إسرائيل التي كانت تسعى ولا تزال لما تطالب به "حركة المقاومة الإسلامية" التي بعد حرب قطاع غزة الأخيرة قد بادرت إلى رفع شعار: أنها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" وكبديل لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني التي من المعروف أنها كانت بداية الثورة وبداية الرصاص.. وأيضاً بداية الشهداء.

بقلم : صالح القلاب