غزة لا تحتاج مقاومة تحسن الكلام بعد الموت

غزة لا تحتاج مقاومة تحسن الكلام بعد الموت

يقولون لك:

المقاومة أعادت الكرامة
وأحيت القضية
وحرّرت الوعي
وفضحت العالم
وأحرجت الأنظمة
وكشفت المنافقين
وكأن غزة كانت تعاني من
نقص في الوعي
لا من نقص في الحياة.

حسناً …

لو كانت الكرامة تُقاس بعدد الخيام
ولو كان إحياء القضية
يُقاس بعدد الأطفال تحت الأنقاض
ولو كان فضح العالم
يحتاج إلى مدنٍ تُمحى كي يراه العالم أصلًا
فلا شك أننا انتصرنا…
إنتصاراً مدوياً
يسمعه الموتى فقط.

يقولون:

كُسِرَت هيبة العدو.
جميل.
لكن الغريب
أن هيبة العدو المكسورة
ما زالت تقصف
وأنوفه المكسورة
ما زالت تتحكم بالماء والدواء والمعابر

بينما غزة تكسر يومياً
ما تبقى من قدرة أهلها على الاحتمال.

يطمئنونك قائلين:

لا تقلق…
الإنسان يُعوَّض
لكن المعنى لا يُعوَّض إن ضاع.

ويشرحون لك بهدوء الحكماء
أن البيوت تُبنى
والأطفال يُنجب غيرهم
أما “الهيبة”
فإذا انكسرت لا تعود…
بعكس الإنسان كما يبدو

وكأن غزة كانت مشروع هيبة
لا مكاناً يعيش فيه بشر.

ثم يضيفون بفخر

المقاومة انتصرت أخلاقياً
جميل…
لكن المؤسف
أن الأخلاق وحدها لا توقف النزيف
ولا تطعم الجائع
ولا تُخرج العالق من تحت الركام.

يقولون لك:

هذه كلفة الحرية.
لكن الغريب أن فاتورة الحرية
لا تصل أبداً إلى من يقرّر
بل تُرسل دائماً إلى من لا يملك خيار الرفض.

ثم يخبرونك بثقة:

أن من يعترض الآن خائن
ومن يسأل جبان
ومن يبكي كثيراً ضعيف الإيمان.
أما الذي مات
فقد أدّى دوره كاملًا…
وانتهى.

أي مقاومة هذه

التي تطلب من الإنسان
أن يصمت أولًا
ويموت ثانياً
ويصفّق أخيراً.

وأي قضية تلك
التي تُحفظ بالخطابات
وتُصان بالشعارات
وتُدار بجثث الفقراء فقط.

نعم صدقتم
الاحتلال مجرم
وهذا لا يحتاج بياناً
ولا خطاباً
ونحن متفقون

لكن الجريمة لا تُغسل
حين نطلب من الضحية
أن تكون أكثر صبراً من اللازم
وأكثر بطولة مما يحتمل الجسد.

غزة لا تحتاج مقاومة تحسن الكلام بعد الموت

غزة تحتاج مقاومة
تحسب حساب الإنسان قبل المعركة
وأثناءها
وبعدها
وبعد ألف عام.

أما المقاومة التي لا ترى في الإنسان
إلا وقوداً
ولا تسمع إلا التصفيق
ولا تحتمل السؤال
فهي—مهما عظمت شعاراتها—
تشبه أعداءها أكثر مما تعترف

أعيدوا تعريف المقاومة
إن كان ما زال هناك متّسع لهذا المصطلح
وإن كنت أشك في ذلك.

لقد أُسدل الستار
وأُطلقت الرصاصة الأخيرة
في جسد مقاومة
كانت يوماً حقاً مشروعا

فصارت—في زمنكم—

مرتبطة بكم لا بالإنسان، أو الحياة، ولا بفلسطين، أو مشروع التحرير

7 اكتوبرحماسغزة