مشكلة حماس أنها ما زالت عالقة في أول ثلاث ساعات من طوفان الأقصى

مشكلة حماس أنها ما زالت عالقة في أول ثلاث ساعات من طوفان الأقصى.تلك الساعات الثلاث أصبحت هي الرواية كلها. أما ما تلاها، فلا يريدون رؤيته، ولا يريدون من أحد أن يتحدث عنه.
ثلاث سنوات وهم يدافعون عن أول ثلاث ساعات ، مع أن :
71 ٪ من مساحة غزة أصبحت محتلة، و29٪ فقط يعيش فيها أكثر من 2.1 مليون إنسان.
83 ألف شهيد، و173 ألف جريح، و7 آلاف مفقود تحت الأنقاض.
21 ألف طفل استشهدوا، و44 ألفا جُرحوا، و58 ألف طفل أصبحوا يتامى.
1.9 مليون نازح، و371 ألف منزل دُمّر أو تضرر، و68 مليون طن من الركام.
84 ٪ من اقتصاد غزة انهار، و98٪ من المدارس تضررت،، و94٪ من المستشفيات تضررت أو دُمّرت، و95٪ من البنية الزراعية سُحقت.
هذا هو الجزء الذي لا يريدون مناقشته.
إذا أردت فهم هذه العقلية، فلا تبدأ من السابع من أكتوبر، بل من البنية الفكرية نفسها.
(1) سياسيا، هي عقلية تمنح “صواب القرار” أولوية على “نتيجة القرار”. لذلك لا تُقاس القيادة بما حققته لشعبها، بل بمدى ثباتها على موقفها. أما النتائج، فترمى دائما بأنها مسؤولية الاحتلال، أو المجتمع الدولي، خذلان الأمة..
(2) أيديولوجيا ، التنظيم ليس مجرد وسيلة، بل يصبح غاية بحد ذاته. وحين يصبح التنظيم هو حامل “المشروع”، يتحول نقد قراراته إلى نقد للمشروع كله.
(3) اجتماعيا، تنشأ هوية جماعية للتنظيم قوية تقوم على الانتماء قبل النقاش. يصبح السؤال: “مع من أنت؟” أهم من السؤال: “هل ما قيل صحيح؟”.
ويُعاد تفسير كل حدث بما يحافظ على تماسك الجماعة، حتى لو تعارض مع الواقع.
(4) نفسيا ، الاعتراف بالخطأ بعد تضحيات هائلة يصبح بالغ الصعوبة. فكلما ارتفع الثمن، ارتفعت الحاجة لتبرير القرار،
لأن الاعتراف بأن الحصيلة كانت كارثية يعني مواجهة حقيقة مؤلمة: أن كل هذه التضحيات لم تُحقق ما كان مأمولًا منها.لذلك يصبح الدفاع عن القرار أسهل من مراجعته.
ولهذا تراهم يعودون دائمًا إلى “لحظة البداية”. لأن البداية هي اللحظة الوحيدة التي تمنحهم يقينًا أخلاقيا وسياسيا ، أما ما بعدها، فهو سلسلة من النتائج التي تفرض أسئلة لا يريدون الإجابة عنها.
في السياسة، الحركات الناضجة تسأل: ماذا تعلمنا؟
أما الحركات العقائدية فتسأل: كيف نثبت أننا لم نخطئ؟
والفرق بين السؤالين… هو الفرق بين مشروع يبني دولة، ومشروع ينشغل بحماية نفسه.
حماسطوفان الأقصى