وكالة وطن 24 الاخبارية


تُحدِق بالفلسطينيين مجموعة من المخاطر والتحديات في وقتٍ يواجه فيه العالم جائحة صنفت بأنها الأسوأ على البشرية، ولهذا خاطب الرئيس محمود عباس أبناء شعبه عبر كلمته بالأمس مُشيراً لعدة قضايا راهنة كان أبرزها وبظل ما يسود من ظروف طرأت على العالم القضية الوطنية إذ أن مخاطر توجهات اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي استغل الجائحة كأزمة لتشكيل حكومة طوارئ باتت تفوق مخاطر الأزمات المركبة المترتبة على انتشار هذا الفيروس وكون هذا اليمين يواصل تقويض عملية السلام القائم على أساس حل الدولتين وبإسنادٍ كامل له من قِبل الإدارة الأمريكية.

   ويتضح من خلال كلمة الرئيس بالأمس أن حجم التعقيدات التي تواجه الفلسطينيين ضخم، ففي الوقت الذي تُكرِس فيه حكومات دول العالم مواردها وقدراتها لإدارة الأزمة التي تسبب بها فيروس كورونا للحد من انعكاساتها الخطيرة تجهد القيادة الفلسطينية للتعامل مع تحديات مزدوجة ومتداخلة بمساراتها، فبالرغم من بذلها كافة الجهود وتكرسيها للمُتاح من قدرات وإمكانات إلا أنها لم تنشغل عن المسار الأساس ألا وهو مجابهة مخططات حكومة اليمين الإسرائيلي. ويبدو أن الكلمة قد أتت لتؤكد للجميع أنه لم ينطلي على القيادة الفلسطينية ظاهر التوجهات الإسرائيلية بخصوص تشكيل حكومة الطوارئ بل أنها تدرك جيداً جوهر تركيبها وطبيعة العلاقات التي تربط بين أطرافها المكوِّنَة. بل إن الرئيس محمود عباس كما القيادة الفلسطينية يواصلون جهودهم المكثفة وعبر شبكة العلاقات الدولية الواسعة وبما يحظون به من مصداقية لتعزيز الرفض الدولي للمخطط الأمريكي-الإسرائيلي وإفشاله وبأنه لن يمر مهما كانت النتائج.

   وهنا نجد أن طبيعة الأزمات التي كابدها الشعب الفلسطيني ولا يزال منذ المآساة التي أحلت به بداية القرن العشرين مكنته من امتلاك مقدرة واكتساب خبرات تمايز بها بحكم خصوصية واقعه المتصلة بآخر وأبشع احتلال في العالم وطبيعة الظروف الناتجة التي يقاسيها، وبالتالي لامجال أمام الفلسطينيين إلا التعامل مع مختلف التحديات والصعاب بالتوازي مع مواجهة الإحتلال الإسرائيلي والتصدي لمؤامراته. هذا الإحتلال سبب كل المصائب والمصاعب التي تحول دون تمكن الفلسطينيين من التعاطي مع أية قضية كباقي شعوب العالم، وهو الأمر الذي شهده المتتبع لكيفية إدارة الأزمة الناتجة عن الجائحة من قِبَل الحكومة الفلسطينية؛ فبينما انحصرت جهود الحكومات بكيفية السيطرة على انتشار الفيروس والحد من مخاطره كابدت الحكومة في فلسطين لتحول دون انتشاره وضمان سلامة الفلسطينيين وتعافي المصابين حيثما أقاموا سواءًا بالداخل أو الخارج وضمان مسار شؤونهم الحياتية بما أمكن، وما ضاعف التحديات بوجهها هو ما انتهجه الإسرائيلييون لزيادة أعباءها فاستمروا في سياسياتهم العنصرية من هدمٍ للبيوت وتنفيذ المداهمات وحملات الاعتقالات اليومية وجرائم مستوطنيهم في الأراضي الفلسطينية بخلاف الكثير من الممارسات التي هدف من خلالها الإسرائيلييون ضرب المقدرة الفلسطينيية في التعاطي مع المستجد العالمي.

   وهنا يصبح الفلسطينييون أمام خيارٍ أوحد تجاه ما يخوضونه، فهم النموذج المُشار له في سطور كلمة الرئيس محمود عباس بالأمس وهم العامل الأهم في نجاح الجهود المبذولة عبر وعيهم المتقدم والتحامهم والتزامهم، ألا وهو التوحد مع قيادتهم الوطنية لمواجهة خطة اليمين المتطرف المستهدِف لكرامتهم ووجودهم من خلال إسناد حكومتهم التي تكافح وبالصعد المختلفة خاصةً على أعتاب شهر رمضان الكريم الذي يتطلب تضافر الجهود واستثمار كل ممكنٍ لحماية النسيج الاجتماعي عبر التضامن والتكافل إلى جانب الاستمرار في هذا المشهد الرائع من الالتزام وسيل المبادرات الخيّرة من قِبل المكونات المختلفة من قطاعات ومؤسسات وأحزاب وجاليات وأفراد، وترسيخ كافة الأسس والمعايير المُحققة للمواطنة الصالحة وضمن المنظومة القيمية التي ترتقي لنضالات الشعب الفلسطيني متجاوزين لمجموع الثغرات التي ظهرت. فمَن امتلك بالأمس وعبر المراحل الكفاحية المتعاقبة صوراً من التكافل الذي جسد حرص الفلسطيني على كرامة أبناء شعبه لهو قادرٌ اليوم بلا أدنى شك على أن يتّبع سبل تعزيز الصمود متفادياً بل رافضاً لكل سلوكٍ من شأنه انتهاك كرامة الإنسان، فلا فلسطينية مدوّية يجب أن تصدح بوجه كل فعلٍ يستحضر من جديد طوابير اللاجئين المعوزين حيث هي أحد أوجه المعركة التي سينتصر فيها الفلسطيني وبكل تأكيد.

بقلم : ميساء أبو زيدان.